السبت، 17 مارس 2018


17 مارس .. مرت ست سنوات



أنا هنا مجددًا، أنا هنا لأجل الوفاء.. لأجل أن يستمر و لا ينقطع و إن تقطعت زياراتي وبدا مكوثي في هذا المنزل قليلاً، أنا لم أهاجر، ولن أهاجر، فالوطن لا يُمكن أن يُستبدل، و هذا المنزل الزهريّ وطني، فيه قد نمت جذوري وانبرى قلمي، فيه قد على صوت خشخشة خربشاتي و كتاباتي، فيه قد عانق ألمي و فرحي صداه لكي يأنَس. منزلي الزهري هذا يشهد على تجاربي الأولى في الكتابة، على محاولاتي التي كنت أكن لها كل الولاء و أرسم لها الشأن الأكبر في المستقبل، كتأليف الكتب و نشر القصائد، و هذا ما يحدث اليوم فعلاً و بعد ست سنوات منذ أن رأت مدونتي النور، فحين يسألني أحدهم كيف بدأت الكتابة، كيف انساب قلمك و جرى صوتك و شعورك من خلاله، فأجيبهم: من هنا. حين فتحت صفحتي الأولى و نثرت ألمي عن البلدان المغتصَبَة، حين شعرت بأنني سعيدة فكتبت ضحكاتي أحرفاُ، حين ملأني الشوق و لم أسعه فنثرته في مرافق هذا المنزل.. أجل من هنا.. من هنا تعلمت أن أكتب بصدق كما لو أن ملايين الناس ستقرؤني، و تعلمت أن أحجب قلمي بصدق كما لو أن شخصاً واحداً انتظر مني أن أكتب لأجل أن يُقال لي كاتبة. شكراً لله حين ساقني لما كنت أريده وأجهله في آن واحد، فقد كنت أفتح صفحات الوورد في جهازي في صغري و أكتب خواطري و أرسم في مخيلتي شخصاً آخر يقرؤني فأترك تعليقه أسفل الخاطرة لأحقق في نفسي شعور التدوين دون أن أدرك بأنه هو التدوين. شكراً لله ثم لكل من يزورني هنا بقصد أو بغير قصد، شكراً للصدف التي جعلت من يمر هنا يلقي تحية خالدة، و شكراً لمنزلي الذي احتوى كل هؤلاء .. و احتواني.

الثلاثاء، 30 يناير 2018


   هوية و ليست قضية




هذا الكتاب أعاد إلى الشعور الحقيقي بهويتي الفلسطينية كجزء من عقيدتي وإن كنت من بلد آخر وعرق آخر. هذا الكتاب ناقش أصول هذه القضية (التي أخجل بتسميتها قضية كونها هوية)، أنصح بقراءة الكتاب لفهم أصل القصة وأصل جذورها بدل الحكم والنقاش حول مخرجات تلك الجذور. إن هذا الكتاب يعتبر مصدر قيم لكل مسلم يؤمن بأحقيته في الأرض المقدسة ويؤمن بأن الحرب على العدو الصهيوني يجب أن تكون حرب تطهير لا حرب تحرير.


السبت، 23 ديسمبر 2017

  من سيقرؤني؟


قال لي أخي ذات مرة لماذا تكتبين في صفحة لا يكترث بها أحد؟!

تردد السؤال بداخلي فأجبتني: لست متيقنة من مَن سيقرؤني، لكنني أكتفي بأنني أكتبني.

القدس عاصمة فلسطين الأبدية



*ملاحظة: لا تعتبروا القدس قضية بل هوية!

السبت، 2 ديسمبر 2017

  شكراُ لله على النضج



في يوم ما قلت: حاول أن تنضج بسرعة.. فالنضج راحة. النضج لا يعني التخلي عن الطيبة وبراءة الروح.. ولا يعني نزع فطرة الطفولة فينا. النضج يعني أن نتجاوز سريعاً كل ما يؤذينا، أن نعلم جيداً متى نتحدث ومتى نصمت، متى نبقى، ومتى نرحل.. بكل ما فينا.


  كم أحب الشتاء؟



شوق كبير لفصل الشتاء، لتفاصيل الشتاء، ولرائحة مطر الشتاء، للكنزة الصوفية والأسطح العلوية، للون السماء. الشتاء بالنسبة لي الحميمية، القرب، الدفىء، اللذة، النشوة، تفتح شعور دفين قد غفى طيلة السنة. بحلول هذا الفصل أجدني أحتسي مشروب الكرك وأنتمي لحديقة المنزل بشكل أكبر، وأترك ردفتيّ نافذة حجرتي مشرعة لوقت أطول لمداعبة النسيم البارد. لا تسألني كم أحب الشتاء.. فإنني لن أستطيع إجابة هذا السؤال إلا بمحبة أكبر.


الخميس، 21 سبتمبر 2017

  على حائط عامٍ مضى


هاهي سنة 1438 الهجرية تنصرم، و أقف بكل تأمّلي عند حائطها العريض،لأسطر أقدارها كي لا أنسى أنني كنت هنا حين أصيبت أرض الأمنيات بالقحط و حين هطلت التحديات بغزارة و حين وجدتني كبذرة قد علقت بين تشققات سبيل الحياة.

 هذا العام كان مختلفاً حين بدأ حيث انتهيت أو بالأصح حيث كنت متوقفة أجهل وجهتي و سبيلي.. حين بدأ هذا العام و أنا بحاجة لدليلي و أشخاص قريبين لقلبي.. بالمقابل كانوا يحزمون أمتعتهم لينطلقوا هم إلى وجهتهم، فكانت تجربة قاسية محزنة تنهش قلبي بشفرة الوحدة و الاحتياج، إلا أنها في ذات الوقت أكبر دليل على لطف ربي حبيبي. ثم كان لبابٍ مفتوح أحقية اقترابه مني قبل اقترابي منه و هو يشير إلى وجهة ربما تكون تجربتي الجديدة بعد التوقف، ربما تكون النشوة بعد السبات و ربما تكون الوجه الآخر لتجربة سابقة، ألا وهي فرصة القبول في الدراسات العليا في ذات كليتي التي غادرتها خريجة بعد تجربة صعبة و نضال كبير كونها تتطلب الكثير من الجهد، فكانت الحيرة تحتل الجزء الأكبر أمام ذاك الباب الذي شرّع ردفتيه لي، خضتها رغم الوحدة، رغم كل شيء كان يرن في ذهني بأنني لا أستطيع فوجدتني أستطيع، وجدت القلم و الكرّاسة يحبانني، وجدت أناساً مختلفين يشاركوني محبة كراساتهم و أقلامهم،وجدت اختلافاً كبير حين شرعت بالدراسة دون أشخاص قد اعتدت قربهم، عرفت نفسي بهذا الظرف أكثر و تغيرت أكثر و كان كل شيء مختلف.

حينها انتشيت واستيقظ شغفي لتفاصيل صغيرة كانت من حولي، كان الشوق يراودني للعودة إلى تفاصيلي بعد جهد الدراسة الشاق، و حقاً قد عدت في أوقات إجازتي لكتبي،لهواياتي،و لهوايات جديدة لم أعهد تجربتها. ربما بدت تلك التفاصيل معاتبة لي كوني قد هجرتها حينما كنت أبحث عني، حينما كنت أبحث عما يجعلني إنساناً مشغولاً يشتاق لأوقات فراغة كي يمارسها.

في نهاية هذ العام، أهداني الله تجربة مختلفة كانت أشبه بالاختيار و الاختبار، بالبحث عن الاستقرار وسط التيار، فكنت في صلاة دائمة لأجدني فجأة على ضفة اللاشيء وبأنه قد انتهى كل شيء .. عن تلك التجربة، لأتفكر بسر مباغتة تلك التجربة لي و حرصي على نيلها و لكنها و مع كل ذلك تنساب من بين أطراف كفي كقطرات الماء، لأدرك بأنني لم أجرب تذوق عذوبة تلك القطرات.. فلربما بدت عكرة.. أو ذات ملح أجاج.. أو سماً يقتلني، فالخير كل الخير حين رأيت كفي قد جفت لأرفعها شكراً لله كما امتدت.. ذات يوم لتطلبه بحوزة تلك التجربة.
 1438كان عاماً حاسماً..
  • ·         تعلمت فيه بأن الأشخاص القريبين من القلب يبقون بطبيعتهم البشرية رغم محبتهم لك و محبتك لهم, البعد يجبرهم على الترحال و لكن ذلك لا يعني بأنهم لا يريدون قربك.. فاستمر.
  • ·         تعلمت في هذا العام أنك تستطيع خوض تجربة صعبة قد خضتها سابقاً .. و لكن بروح مختلفة و أشخاص مختلفين.. لتكون أجمل.
  • ·         تعلمت في هذا العام بأن التفاصيل الصغيرة تحبنا أكثر مما نحبها.. فهي تنتهز عودتنا في كل مرة لنشاركها أوقاتنا.
  • ·         تعلمت أخيراً أن التجارب و الفرص ليست كلها نتاج حرص و سعي.. بل أرزاق تتطلب الكثير من الوعي .. بخيريتها.


أخيراً، أشكر الله على أقداره ، على هباته و عطاياه و على نعمائه و إن كانت على هيئة فقد و صعاب و تيه، فهو يعلم بأنك لا تعلم، ليسوقك إلى الطريق كي تدرك النهاية و الحكمة بعد أن تخوض كل تلك المشاعر، تمنياتي لي و لكم بسنة جديدة مباركة، مليئة بالشجاعة و المغامرة و الإيمان التام.. بأن كل شيء من الله وبأنك على ما يرام.