الخميس، 21 سبتمبر، 2017

  على حائط عامٍ مضى


هاهي سنة 1438 الهجرية تنصرم، و أقف بكل تأمّلي عند حائطها العريض،لأسطر أقدارها كي لا أنسى أنني كنت هنا حين أصيبت أرض الأمنيات بالقحط و حين هطلت التحديات بغزارة و حين وجدتني كبذرة قد علقت بين تشققات سبيل الحياة.

 هذا العام كان مختلفاً حين بدأ حيث انتهيت أو بالأصح حيث كنت متوقفة أجهل وجهتي و سبيلي.. حين بدأ هذا العام و أنا بحاجة لدليلي و أشخاص قريبين لقلبي.. بالمقابل كانوا يحزمون أمتعتهم لينطلقوا هم إلى وجهتهم، فكانت تجربة قاسية محزنة تنهش قلبي بشفرة الوحدة و الاحتياج، إلا أنها في ذات الوقت أكبر دليل على لطف ربي حبيبي. ثم كان لبابٍ مفتوح أحقية اقترابه مني قبل اقترابي منه و هو يشير إلى وجهة ربما تكون تجربتي الجديدة بعد التوقف، ربما تكون النشوة بعد السبات و ربما تكون الوجه الآخر لتجربة سابقة، ألا وهي فرصة القبول في الدراسات العليا في ذات كليتي التي غادرتها خريجة بعد تجربة صعبة و نضال كبير كونها تتطلب الكثير من الجهد، فكانت الحيرة تحتل الجزء الأكبر أمام ذاك الباب الذي شرّع ردفتيه لي، خضتها رغم الوحدة، رغم كل شيء كان يرن في ذهني بأنني لا أستطيع فوجدتني أستطيع، وجدت القلم و الكرّاسة يحبانني، وجدت أناساً مختلفين يشاركوني محبة كراساتهم و أقلامهم،وجدت اختلافاً كبير حين شرعت بالدراسة دون أشخاص قد اعتدت قربهم، عرفت نفسي بهذا الظرف أكثر و تغيرت أكثر و كان كل شيء مختلف.

حينها انتشيت واستيقظ شغفي لتفاصيل صغيرة كانت من حولي، كان الشوق يراودني للعودة إلى تفاصيلي بعد جهد الدراسة الشاق، و حقاً قد عدت في أوقات إجازتي لكتبي،لهواياتي،و لهوايات جديدة لم أعهد تجربتها. ربما بدت تلك التفاصيل معاتبة لي كوني قد هجرتها حينما كنت أبحث عني، حينما كنت أبحث عما يجعلني إنساناً مشغولاً يشتاق لأوقات فراغة كي يمارسها.

في نهاية هذ العام، أهداني الله تجربة مختلفة كانت أشبه بالاختيار و الاختبار، بالبحث عن الاستقرار وسط التيار، فكنت في صلاة دائمة لأجدني فجأة على ضفة اللاشيء وبأنه قد انتهى كل شيء .. عن تلك التجربة، لأتفكر بسر مباغتة تلك التجربة لي و حرصي على نيلها و لكنها و مع كل ذلك تنساب من بين أطراف كفي كقطرات الماء، لأدرك بأنني لم أجرب تذوق عذوبة تلك القطرات.. فلربما بدت عكرة.. أو ذات ملح أجاج.. أو سماً يقتلني، فالخير كل الخير حين رأيت كفي قد جفت لأرفعها شكراً لله كما امتدت.. ذات يوم لتطلبه بحوزة تلك التجربة.
 1438كان عاماً حاسماً..
  • ·         تعلمت فيه بأن الأشخاص القريبين من القلب يبقون بطبيعتهم البشرية رغم محبتهم لك و محبتك لهم, البعد يجبرهم على الترحال و لكن ذلك لا يعني بأنهم لا يريدون قربك.. فاستمر.
  • ·         تعلمت في هذا العام أنك تستطيع خوض تجربة صعبة قد خضتها سابقاً .. و لكن بروح مختلفة و أشخاص مختلفين.. لتكون أجمل.
  • ·         تعلمت في هذا العام بأن التفاصيل الصغيرة تحبنا أكثر مما نحبها.. فهي تنتهز عودتنا في كل مرة لنشاركها أوقاتنا.
  • ·         تعلمت أخيراً أن التجارب و الفرص ليست كلها نتاج حرص و سعي.. بل أرزاق تتطلب الكثير من الوعي .. بخيريتها.


أخيراً، أشكر الله على أقداره ، على هباته و عطاياه و على نعمائه و إن كانت على هيئة فقد و صعاب و تيه، فهو يعلم بأنك لا تعلم، ليسوقك إلى الطريق كي تدرك النهاية و الحكمة بعد أن تخوض كل تلك المشاعر، تمنياتي لي و لكم بسنة جديدة مباركة، مليئة بالشجاعة و المغامرة و الإيمان التام.. بأن كل شيء من الله وبأنك على ما يرام.


السبت، 9 سبتمبر، 2017

  عالم مختلف..شعور مختلف



قبل يومين أتممت قراءة كتاب الرجال من المريخ النساء من الزهرة للدكتور جون غراي، فخورة جداً بقراءة هذا الكتاب بتمعن ودراسة عميقة رغم بساطته وسلاسة طرحه. فقد بدأ المؤلف بمقدمة بسيطة للكتاب وبهدفه الذي يركز على توعية الجنسين بمعرفة طبيعة كل منهما للتمكن من التواصل بالشكل الصحيح والأفضل لتحقيق علاقات أكثر توافق ومن ثم تبدأ فصول الكتاب بالرحلة التي تعينك على تطبيق ذلك الوعي. الفصول تشمل جوانب عدة فكل فصل يختص بتوعيتك بطبيعة تخصك وتخص الجنس الآخر بشكل مذهل ككيفية التعامل مع الضغوط والبوح وتقديم الدعم وغيره. أعظم فكرة والتي قامت بترسيخ ذلك الوعي الذي طرحه المؤلف هي تصور حقيقة اختلاف الجنسين العميقة ببساطة ووصفها بالكوكبين وذكر الرجل بأنه مريخي والنساء بأنهن زهريات. أحيي المؤلف على هذا الطرح وتلك الفكرة التي جعلت من الأمور المعقدة في نظرنا أمور واضحة وسهلة الحلول و التي تمكنك حقاً من فهم الجنس الآخر و تصحيح أخطائك معه بل و أخطائه معك، أعجبني هذا الكتاب وأعزم على العودة إليه مراراً و تكراراً كونه يعتبر مرجع توعوي بالنسبة لي، أنصح بقراءته لكل فرد، فهو يضاهي دورات في فهم الشخصية وتطوير الذات و طريقة التعامل و تحسين العلاقات بين الطرفين أو الزوجين بل و أكثر، حقاً أخذني هذا الكتاب لعالم مختلف من الفهم ليكشف عن شعور مختلف!


السبت، 2 سبتمبر، 2017

 الشعور بالفرح من الداخل..


هذا العيد كنت متعبة وأحتاج للنوم فقد قضيت وقتاً من الليل لإعداد البسكويت، ومن ثم إعداد نفسي للعيد غداً، ومع أذان الفجر انتابني بعض التردد للذهاب لصلاة العيد كوني أشعر بالنعاس.. ولكن سرعان ما تلاشت الفكرة للعزم على الذهاب حين تذكرت أمراً هاماً يدعوني للذهاب والوقوف بين الصفوف والشروع في ركعتي العيد.. الأمر هو شكر الله.. أجل، نحن نذهب للصلاة من أجل شكر الله.. ألا يستحق الشكر؟ بلى سبحانه ولا نفيه... شكر الله هو العيد، والذي ينبع من دواخلنا لنشعر بالفرح بعدها، الفرح هو شكر لله سبحانه بعد هبته لنا بالقرب والدعاء وشعور الروحانية العظيم في عشر ذي الحجة وعرفة، شكر الله بعد أن أعاد السنة ونحن بأتم حال.. شكر الله على بلوغ أمنياتنا التي كانت دعوات في يوم عرفة العام الماضي. صليت العيد في المصلى وكلي شعور مختلف حين كان ذهابي لغاية في روحي لا لروتين أو عادة، وصادف وقع شعوري خطبة العيد التي تحدث الإمام فيها عن نعمة الإسلام وكيف أن من لا يعون تلك النعمة يحسدون معتنقيه، فأثرت بي حقاً..

بعد العودة للمنزل تناولت الإفطار مع عائلتي تلقيت هدايا رائعة من أخواتي الصغيرات و هاتفت رفيقتي القريبة ثم خلدت للنوم, و عند الظهيرة التقيت بأقاربي في بيت عمتي لنتناول الغداء و الأضحية سوياً، و عند العصر ذهبنا إلى منزل جدتي لأمي جدتي مريم، لنستعد للقيلولة بجلسات عفوية مع تناول البسكويت الذي أعددته و أحاديث بسيطة و ضحكات قلبية على وسائد النوم، أحمد الله كثيراً على نعمة وجود جدتي مريم و أسأل الله أن يمد في عمرها على الطاعة و الصحة فالجدات هم الوثاق لاجتماعنا و لبقائنا بين تفاصيل زمن لا يمكن أن يتكرر، بعد صلاة المغرب ذهبت مع أخواتي و ابنة خالتي لزيارة ابنة خالتي الأخرى التي قد أنجبت قبل فترة، فكانت زيارة لطيفة دون رتابة المجاملات و الرسمية، فقد كنا نحن الفتيات فقط نتناول الحلوى و نلهو على ألحاننا المفضلة، و بعد العودة إلى منزل جدتي مريم و تأدية صلاة العشاء ذهبنا لزيارة أهل والدي لقضاء وقت قصير لكنه مفعم بالشعور الرائع برؤية أعمامي و أبناءهم و أبناء أبناءهم تحت سقف واحد.


العيد شعورنا من الداخل، الفرح ينبع من القلب، وبأن تكون سعيد كونك تملك نعم من الله لا لأن العيد قد حان ويوم تاريخه يرمز للتقويم. في نهاية اليوم شكرت الله على أنني لم أستسلم للنعاس بل عشت تفاصيلاً سوف تعود بعد عام إن شاء الله لذلك فهي تستحق أن لا تُفوَّت.


  عشية الإشراق



يوم عرفة يوم مختلف، أشعر بهذا الاختلاف في قلبي و روحي ككل،و تحديداً عشيَة عرفة، و التي توازي بروحانيتها أيام العشر كلها بل شهوراً ، لا أعلم كيف يمكن لمشاعر عظيمة أن تتفجر في عشية عرفة فقط، ولا أعي كيف للقلب أن يأتي طواعية في تلك السويعات، و كيف للروح و الذهن أن يتوجهان لله توجهاً مختلف و كأنهما قد رُوّضا على ذلك، لا أعي كيف يحدث كل هذا بنا في عشية يوم عرفة إلا أنه هبة من الله و منحة يجدر بنا استغلالها برفع السؤال و الكثير من الابتهال، شوقاً و صدقاً و حاجةً.. و شكراً.. لله وحده الذي أذن لنا بالقرب، و شرع لنا الدعاء، و ملأ قلوبنا بالحب له..وكأن تلك العشية عشية إشراق، فبعد أن تغرب الشمس تشرق الروح و تولد من جديد، بفضل الله القريب.


الجمعة، 25 أغسطس، 2017

   شكراً



شكراً على الشعور الذي أهديتني إياه و غفا قبل أن يولد, شكراً لإحسانك بناء سور الحديقة الغناء قبل أن تُزرع, شكراً لأنك مهدت السبيل لي قبل عبورك إياه, و شكراً لأنك رحلت بهدوء قبل كلمة وداعاً.



السبت، 22 يوليو، 2017

  أنا ملالا ..



لن أتحدث عن رأيي بالكتاب فهو مجرّد سيرة لملالا ، بل سأتحدث عن ملالا نفسها .. بدأت حكايتها بسرد تفاصيل انوالدها في كنف والديها .. و سرد مفصل لتطور ظهور حركة طالبان في باكستان و تطور إدراك ملالا يوماً بعد يوم لما يجري حولها و لما يحدث من سلب للحقوق و تحريف للدين رغم صغر سنها ، أخذتني ملالا بجولة في باكستان تحديدًا في وادي "سوات" حيث تسكن و تتعلم، عرفتني على تفاصيل أهل باكستان و طباعهم، حياتهم المتواضعه و طعامهم ، و الأهم من هذا نضالهم، لتتشكل لديّ صورة واضحه للمعيشة هناك و تفكك رصانة الحكومة للحد من الاضطهاد من قِبَل حركات الطالبان.. .. لم تأبه تلك الفتاة أو الطفلة بتقاعص الكثير عن المطالبة بالحق، فكانت بعفويتها و صدقها و مواقفها العجيبة صوت الفتيات لا صوتها فحسب.. في نهاية سيرتها حدث ما أثر بي حقاً و جعلها أحد ملهميّ في الحياة .. أثرت بي إلى حد النخاع .. بعد انتهائي من قراءة الكتاب .. توجهت لأشاهد مقاطعها على اليوتيوب "و التي حرمت نفسي من مشاهدتها ريثما أنهي كتابها" .. فعندما شاهدت تلك المقاطع.. كان وقع الكتاب عليّ أكبر.. أنصح بقراءة سيرتها و بشدّة لتعلم كل منا أن بداخلها ملالا.. .. أخيرًا شكرًا ملالا حقًا على توصيل صوت فتيات باكستان .. شكرًا على رفع صوتك عالياً للحد من الظلم و إشادة السلام في كافة العالم .. شكرًا لنضالك من أجل حق تعليم الفتيات لنتعلم نحن منك اليوم.. و أنت فقط قد أكملت عامك ١٥

!!

الاثنين، 17 يوليو، 2017

 حين أزور القدس كل يوم..


في الآونة الأخيرة و مع فرط استخدام التطبيقات الإلكترونية المتجددة قمت بملاحظة كثير من الجهود التي يبذلها الفلسطينيون لنقل ثقافات و أحداث ويوميات مدينة القدس و ضواحيها بمختلف الأساليب الجميلة كالبث المباشر من المسجد الأقصى لبث الصلوات و لبث جولات تعريفية تثقيفية تمتد لساعات و إنتاج بعض المقاطيع القصيرة ذات الأسلوب المشوق للتعرف على شتى المعلومات المقدسية, تلك الجهود التي بدت في حوزتنا أشبه ما تكون بالكنز.. يعمل عليها الأفراد الفلسطينيين بكل عفوية و صدق و إصرار و التي لم تعد محتكرة على الصحفيين و الإعلاميين و السياسة التي قد تزيّف الكثير..

شرعت بمتابعة أحد تلك الحسابات الناشطة ولم أكن أعلم بأن هذا الأمر سوف يغير بي كثيراً, لم ألحظ ذلك إلا بعد فترة .. فكانت عيناني تشاهد القدس كل يوم.. أحضر البث فجراً و أصول و أجول بين جدران و أسوار المسجد الأقصى كأنني هناك فعلاً.. أتعرف على تفاصيل لم أعهدها من قبل فيقع في قلبي الشيء الكثير من الشعور الذي يصعب وصفه و الذي يمكن اختصاره بعبارة إنتماء.. لحظت بأن هذا المكان المبارك يخصني.. و أي حدث ما يمسه بسوء فهو يمسني.. وجدتني أتلقى خبر الاشتباكات شيئًا يعكّر صفوي حقاً.. يفقدني فرصة دخول المرابطات و البث معهم مجدداً فهن ممنوعات من الدخول.. بدت الأخبار التي كانت تردنا فقط كقضية.. أمراً أكبر.. كالمساس بهويّة ..لحظت تغيرًا كبير فعلاً مما شدني للقراءة عن تاريخ القدس و جذور المسجد الأقصى و تاريخ أنبياء بني إسرائيل.. و كأنني أروي ظمئاً بدا يتساءل كل يوم عن ماهيّة الأسباب التي أدت إلى حرماننا هذا الحق و بتر انتمائنا له ..

أختصر الحديث بأن قضية احتلال القدس من قبل كانت مجرد قضية تمر عليها السنين  تذكرنا بأن ندعو بالنصر دائماً و أن يتم حلها عاجلاً .. لكن اليوم .. بت أزور القدس كل يوم ..  فغدت كضمير يحيى كل يوم.. يجبرني أن أعرف تاريخي و أصل عقيدتي و مسجداً على أرض مباركة تعنيني زيارته و معرفة أصوله و التألم لما يحدث له و كأنني أرعاه و إن كان ذلك عن بعد و أنين .. و شوق و حنين.. فعلياً اليوم غدا الوضع مختلفاً .. فلم أغدوا منتظرة لتصلني الأخبار .. بل أكون هناك مع المقدسيات و هنّ يواجهن الأخطار... عن كثب .. كما لو كان حي الزيتون حينا و مآذن الأقصى مآذن مسجدنا القريب .. فلا نطيب حتى تطيب.