الخميس، 13 سبتمبر 2018


  شعور البدايات



أتأمل دائماً في شعور البدايات، النظرة الأولى، النبرة الأولى، الكلمة الأولى، المحاولة الأولى، الضحكة الأولى، الجنون الأول، الاعتراف الأول، الرسالة الأولى، المجازفة الأولى، الارتياح الأول، البكاء الأول، الغضب الأول، الصرخة الأولى، الاختفاء الأول.. و الكثير من البدايات التي حاولت الربط بينها، ما الذي يجعل وقعها أقوى، و ذكراها أعمق، و إن تكررت مرات و مرات.. يظل ذلك الإحساس الأول هو الأجدر بالقلب و الذكرى..
هل السبب في ذلك أن تلك المشاعر قد حدثت في البداية لكل حكاية، أم لأن ذلك الشعور الأول لم يكن يحمل أي تصور عن تلك التجربة أو الشخص.. أم لأن المرات الأولى تحمل في طياتها الغموض الممزوج بالبراءة.. أم لأن المشاعر الأولى كالطفل الخجول و ما يجري بعدها هو كالطفل الذي قد كبر عشر سنين!
لا أعلم بالتحديد.. و لكن الذي أعلمه هو أن شعور البدايات جميل جداً و مثير للحكايات و الكتابات و الخاطرات، فشعور البدايات يوازي في جماله جمال الاتزان و الانتصارات لكل تلك التجارب.. حين نحافظ على سيرها باتجاه صحيح.. حين لا تفقد رونقها و حلاوة مشاعرها عبر السنين.. حين لا تقتصر على البدايات.. بل تقدم أصدق الوعود إلى ما بعد النهايات.



الخميس، 6 سبتمبر 2018


   يوم طويل



يوم طويل، ابتدأ بحديث طويل مع مشرفتي في مكتبها المتواضع، حين قالت لي أنا قلقة بشأنك.. يجب عليك إنهاء المهام بأسرع وقت خلال هذا الفصل.. ابتسمت ضاحكة لا إرادياً وقلت: كل شيء سوف يكون على ما يُرام. لم يكن ردي بروداً أو تبلداً، بل كان إيماناً كبيراً بقدر جهلي لما سوف يحدث، كان ثباتاً بقدر التيه، كان سعادة بقدر التحدي.

فحين يقول لك شخص ما أنا لا أثق بأنك تستطيع.. تجد في نفسك الاستطاعة أكثر مما سبق. هنا ينبع السؤال، هل نحن بحاجة إلى عدم الثقة لنثبت جدارتنا، أم هل نحن بحاجة إلى العنف لنثبت إنسانيتنا، أم هل نحن بحاجة إلى العنصرية لنثبت توحدنا، أظن بأننا محتاجون إلى التحديات.. لنثبت قوتنا.. لنثبت مدى تحملنا وصبرنا.

حينها و بعد أن غادرت المكتب، فضلت الانتظار في صف طويل في سبيل كوب قهوة، و قراءة رواية أثناء الوقوف في الطابور، و فضلت الهدوء و الجلوس تحت مظلة خشبية تحت سماء النهار الحارة على الجلوس في داخل المقهى المكيف و المزدحم بالأحاديث و الضجيج، و فضلت التدوين من مقر العمل على التدوين من المنزل و الأريكة المريحة، أدركت حينها أن التحديات لها طعم لذيذ يوازي مرارتها.



الأربعاء، 29 أغسطس 2018


  الحب والكره


 لطالما أثرت بي تلك الحكاية العميقة، و التي شاهدتها مراراً، فخلقت بداخلي شعوراً كتبتُهُ هنا:

الحب دقة قلب لا دقة عقل، الحب سير دون خرائط، وثقة دون دليل، وجزم دون عزم، الحب تيه واضح الخطى، وصحراء باردة، يمكن لقاطعها السير دون التوقف عند واحة، فقط في سبيل الوصول لجنة قلبه. الكره دقة عقل لا دقة قلب، الكره كره الحب حين يتضاد مع الواقع، حين يصطدم بمفترق الطرق والاختيار المحتم لأحدها أو الهلاك، الكره كره الحب حين يأخذ بصاحبه إلى الهاوية مع رضاه ويقينه، الكره شعور في العقل يمقت القلب على عشوائيته وإفراطه، يظل يمقته فيفسد عليه حلاوة اللقاء، وعذب الحديث، ووفاء الأرواح المتاحبة.. كي لا يتسنى لها الشعور بالحب الكامل.. بل بالكره أيضاً.

الثلاثاء، 28 أغسطس 2018


  هل يكذب التاريخ؟


منذ فترة و غلاف كتاب هل يكذب التاريخ؟ لعبدالله الداوود يلفت ناظري.. و رسمة العجلة المستديرة لمراحل هتك الاحتشام تثيرني.. حتى بدأت بقراءته فأثارني المحتوى بشكل أكبر.. .. يعرض المؤلف بين يديك أرشيف من الإفساد في قرن مضى على هذا العالم.. و يوضح و يبين بالحقائق المصورة كيف أن الاحتشام من الدواعي الفطرية التي جبلت عليها النساء من شتى الأجناس.. و لكن الإفساد أتى مدروساً بخطة واضحة ليغير هذه الفطرة.. فيعرض الكاتب مخططات و حملات سجلها التاريخ كلها تركز على المرأة و إفسادها بشكل مريع و في أكثر من قضية كالحجاب و المساواة و غيرها... أنصح بقراءته بشدة لأهمية معرفة ما جرى في السابق لتغدوا الصورة واضحة ناصعة لما يجري الان.. تجاه قضايا المرأة.. فالخطة تحمل نفس المنطق و التبريرات و إنما ينطبق بها في كل قرن أناس و مفسدون جدد!

الجمعة، 27 يوليو 2018


  ليون الإفريقي


رواية ليون الإفريقي لأمين معلوف.. قضيت وقتاً طويلاً في قراءتها و كأنني كنت أجوب العالم .. حكاية جميلة و نص و سرد أجمل ( رغم تحفظي على بعض النصوص الخادشة و التي يمكن عدم كتابتها كونها مجرد إضافات للحكاية) .. الحكاية ليست مدعاة للتشويق بقدر ماهي تفاصيل و تجوال و وقفات فذة.. مع البطل سوف تشهد سقوط غرناطة.. ثم سوف تجوب بقاع مختلفة من الأرض و في كل بقعة أحداث مختلفة تتعرف من خلالها على التاريخ و طباع الشعوب و لباسهم و مأكلهم و نكباتهم و حروبهم.. رواية اكتسبت منها الكثير على مستوى التاريخ و الثقافة و الأدب و قبل كل هذا اكتسبت الإحساس بشعور البطل الذي لم يكن بطلاً بل كان مغامرًا تلفظه الأرض على أرصفتها تارة و ترفعه إلى عليائها تارة أخرى..

الجمعة، 15 يونيو 2018


تفاصيل رمضانية










أحب تفاصيل رمضان، توثيق طبق صنعته بحب، أو زيارة صديق، أو التقاط زوايا مزركشة هادئة، وبالطبع انتقاء كتاب يأخذني في رحلة عزلة مع معارف لم أعهدها ككتاب أسرار العبادات الذي التقطته من مكتبة والدي و الذي كان فعلاً بمثابة رحلة نحو أسرار أذهلتني وجعلتني أحب العبادات التي نمارسها منذ زمن أكثر فأكثر. حاولت التقاط صورة لمسجد الحي بجانب منزلنا والذي نلتقي فيه بجيراننا في كل ليلة، يمكنكم الاستماع لأحد التلاوات لصلاة الوتر مختومة بدعاء القنوت من "هنـــــا" . و لا أنسى تلك الليلة حين ذهبت إلى مسجد آخر يحاكي قراءة الشيخ علي جابر رحمه الله، يمكنكم الاستماع إلى تلاوته من "هنـــا". أخيرًا، يعز علينا توديع هذا الشهر العظيم الذي و في كل مرة يحملنا إلى شعور لا نود الانفكاك عنه كونه يغمرنا بالسكينة التي لا يشابهها شعور أبداً طوال العام. اللهم أعد علينا رمضان أعواماً عديدة و تسلمه منا متقبلا.