المشاركات

أنا والهواء

  أنا والهواء، وقليلٌ من بكاء.. قد استحال كثيرًا بعد الإنصات لأغنية عابرة نبشت جرحًا ظننته محض توافه متراكمة، لكنه لم يكن كذلك.. أشعر بتلك العواطف وهي تهزني بلطف ككف أم تنفض عن صغيرها ثقل شرقته وغصّته..   أشعر بذلك الدمع وهو يتشكّل تحت جفنيّ، ثم يتقاطر، شعورًا..شعور. وأشعر بتلك الخفّة التي تحيط بي وتبارك التخفف مما أثقلني، والذي كان يحول بيني وبين التبسّم والنشوة. وشاحي يرفرف بخفّة حولي، يعانق عنقي، ويبعثر شعري بفعل النسيم، وكأنه يحاول احتضاني، وقدماي تأبيان المسير، لأقف في مكاني، وأواجه عواطفي وأمارس حزني. كم أنا مرهفة تحت سطوة الشعور، وكم تبدو السماء صافية، وحانية، وهي ترمقني وتشهد بكائي، ولا تؤنبني لذلك، بل ترسل المزيد من الهواء، لأتنهد. فكل شيء يبدو قاسيًا في هذه اللحظة، الظروف، والأمنيات، والأصدقاء، والغرباء، والعابرين، والحكايات، كل شيء يبدو مُكلفًا لأن تواجهه وتعطيه من ثمن روحك وقلبك.   كل شيء يبدو أكبر منك، حين تستصغر حزنك، وتزعم بأنك بخير، وبأنك تقدر، وتستطيع. لذا ظللت وحدي، أنا والهواء.. وقليلٌ من بكاء.. قد استحال كثيرًا.

17 مارس | عشر سنوات تدوينيّة

صورة
  اليوم يصادف الذكرى العاشرة لمدونتي العزيزة، في الحقيقة كنت أظنها الذكرى التاسعة لكنني اكتشفت الخطأ الذي ارتكبته في عام 2016 حين كررت الذكرى الرابعة مرتين، مما اضطرني بالأمس لتعديل تلك الذكرى المكرّرة وما تلتها من تدوينات ميلاد مدوّنتي لتواريخها الصحيحة. من المخجل أنني اقترفت ذلك في حق منزلي الزهري، لكنني ربما لم أكن في حالة من التركيز والإقبال على التدوين في تلك السنة، وقد أحتسب ذلك عذرًا لي لا مبرّرًا. فأنا شخص يقدّر ممتلكاته، والتواريخ التي تهمّه، ومواعيد الذكرى والميلاد الخاصّة به. وبتعديل الرقم من التسع سنوات إلى العشر، وجدتني أقف أمام رقم كبير، رقم صعب، أو لنقل رقم خلق منّي إنسانة شعرَت لوهلة أنها ذات خبرة تشفع لها أن تنطق بهذا العدد في محفل ما، أو توثيقه في شهادة مؤطّرة ببرواز ذهبي. عشر سنوات من التدوين، يا الله، كيف مرّت، وكيف كانت رائعة، فعلًا، التدوين رائع يا أصدقاء. رائع لدرجة أنه يجعل منك رحّال، يقطع جزره الخاصّة، ويوثق صورها، ويتخطى منعطفاتها، ويبحر في شطآنها، ويتغنى مع طيورها، يواجه مخاوفها، ويكتشف تحدّياتها، وينال كنوزها. رحلته الخاصّة تلك تجعله يمارس العزلة مع مج...

عن الضجر الوظيفي والحياة التي نريدها

صورة
  *ملاحظة: الطرح هنا تدوينة شخصيّة والآراء فيها لا تُعمّم، فأحوال ومستويات البشر تختلف، ومقدرتهم في المحيط الوظيفي على الاختيار والاضطرار تتفاوت، كتفاوت الوظائف نفسها في مدى حساسيّتها وأهمّيتها للفرد أو المجتمع. أؤمن دائمًا بأن الوظيفة ليست مصدر دخل فقط، بل هي إضافة للمرء في شتى جوانب الحياة الاجتماعيّة والمهنيّة والنفسيّة، وظللت محافظة على هذا المبدأ حتى تناسيته شيئًا فشيئًا دون وعي خلال مرحلة عمل استغرقت سنتين. وفي أواخر السنة الثانية بدأت تطفو على السطح مؤشرات تذكّرني بهذا المبدأ وتسفر عن كيانات تنتمي إليّ يجب انتشالها من الغرق في الأعماق لتستعيد رئتيها وتتنفس في محيط وظيفي يحقق لها معايير هذا المبدأ.  لا أعني بحديثي هذا هو العمل في محيط وظيفي يحقق لي الرفاهية النفسيّة، مطلقًا، ففلسفة العمل بحد ذاتها ترتبط بالالتزام وتنفيذ ما تمليه عليك المصلحة الإنتاجيّة، وهذا بحد ذاته أمر مرهق للنفس. لكنني أعني بأن لا تخلو مسيرتك الوظيفية من العائد النافع الذي يتجاوز عائد الدخل (هذا إن كان الدخل مرضيًا) وتحقيق المنفعة لأصحاب العمل! فمن حقك أن تتلقى عوائد أوسع ترتقي بشخصيّتك وموهبتك وطريقة...

تأملات قمريّة

صورة
  أحب القمر، أحب هذا المخلوق المنير المستدير، وأهوى دائمًا انتظاره وتوثيقه في الليلة الرابعة عشر من كل شهر. قبل سويعات كنت في مشوار ليلي، وكنت أسند رأسي باسترخاء على النافذة وبصري متجه نحو السماء، فأبصرت القمر، في هيئة البدر، ونوره يتفجّر بالبياض وسط حلكة السماء، تأمّلته بهدوء وأنا أعبر الشوارع وهو يعبرها معي، فأوحى إليّ بتأمّلات جميلة، أرغمتني على بعثرة حقيبتي وإخراج هاتفي وفتح صفحة الملاحظات وتقييدها كنقاط قصيرة للتدوين عنها فور العودة للمنزل، ففي الحقيقة افتقدت التدوين عن المواضيع التي تنشأ قيد اللحظة، دون تخطيط مسبق أو نيّة كتابيّة بنكهة ثقافية تتطلب التأجيل والإعداد. وها أنا أجلس الآن على مكتبي بجانب إنارتي الصفراء لأكتب تأملاتي القمريّة بعد منتصف الليل.. فلسفة الكمال: أول ما خطر ببالي وأنا أتأمل القمر هو اكتماله وتوقيت ذلك الاكتمال، فالقمر يكتمل في يوم واحد بل في ليلة واحدة فقط من ذلك اليوم من كل أيام الشهر، تفكّرت في ذلك الوقت المحدود جدًّا الذي يتاح للقمر فيه أن يتجلّى في أبهى حلّة، وبأكمل وجه، يضيء فيه بكل قدرته الجماليّة، ومن جميع اتجاهاته الضوئية، ليلة واحدة يباح فيه...

كبوات القوة والضعف

صورة
  أستطيع الاعتراف بعد ما مررت به في شهر ديسمبر من ظروف صعبة أنني سريعة التعرّض للضعف، بالقدر الذي أكون فيه سريعة التدارك والمحافظة على رباطة جأشي والسيطرة على مخاوفي ومقاومة الهروب من مواجهة ابتلاء ما. هذا الاعتراف جاء بعد أن شعرت بالإجهاد الجسدي والنفسي وهو يبسط نفوذه عليّ بكل سطوة التحكّم. دائمًا ما كنت أتحكّم بكل شيء يجري بي بعد مرحلة قويّة من النضج والوعي، لكن المرحلة الأخيرة أكدت لي بأننا لن نتمكّن في كل حين من القدرة على التحكّم والسيطرة سواء في فهم قوّتنا أو ضعفنا أو تسييرهما وفق تخطيطنا. أعني أنه لن يكون بوسعي في كل موقف أو تجربة أن أسمح بقوّتي أو ضعفي متى "شئت"، فقد يمتد الضعف ليسيطر عليك مرغمًا إيّاك أو منذرًا لك على الابتعاد عن المواطن التي تستنزفك، حتى وإن كنت تُستَنزَف برضاك ورغبتك، فلست أنت من يقرر ويسيطر ويتحكّم في كل مرّة وبنفس الدرجة. قلت لأحدهم قبل أيّام: عليّ أن أنتبه لضعفي، وكيف يوصلني لمرحلة شديدة من الإنهاك، فرد علي: بل عليك الانتباه لقوّتك. استوقفتني تلك الإجابة، المفارقة هنا دقيقة جدًّا، فتركيزي على قوّتي ومستوى تحمّلها هو ما سيقيني من الوصول لمرحلة ...

تجربة أولى واحتفاء ذاتي

صورة
  ثمينة هي اللحظة التي يلتمع فيها إلهام حدسي في ذهنك، فتنتعش الروح بحماسة لتلك الفكرة. الفكرة التي التمعت بداخلي هي فكرة التجربة، كنت متحمّسة لتجربة أشياء جديدة في مجالي المحبب، مجال التدوين والكتابة والأدب. وأمهلت هذه الحماسة وقتها لكي لا تكون في صورة اندفاع أو تشتت حتى أجد لها فرصة مناسبة في أقرب وقت ممكن. وبالفعل، كانت الفرصة محتملة من بين منصّات ثقافيّة تعرّفت عليها مؤخّرًا وأعجبت بتوجّهاتها ومحتواها. لكنني ترددت في التواصل مع تلك المنصّات، كون المتعارف عليه هو أن المنصّات التي تستضيف ضيوف هي المسؤولة عن دعوة الضيف لا العكس، لكنّني قارنت تردّدي برغبتي، فطغت الرغبة، ودفعها التوكّل بخيريّة الأمر في الرفض أو القبول. لذا أقدمت على استضافة نفسي بنفسي ^^ الجميل أنك حين تثق برغبتك تجد الآفاق تتفتّح من أمامك، وبدل الفكرة التي نويتَ الإقدام عليها، تجد بأنها تتسع لتتوالد منها أفكار أخرى وتأخذك المسالك إلى تجارب أجمل لم تخطط لها! لكنّنا قد لا نتصوّر ذلك بفعل ضباب التردد أو الكثير من التوقّعات المريبة خلف التجارب الجديدة. خاصّة أنّني كنت أشعر بشيء من الرهبة، وهي رهبة الخروج من نطاق الاعت...

دروب

صورة
  الحياة دروب نقطعها بسؤال مستمر ولافتات كثيرة،  الحب دروب نسلكها بكل اليقين أو بكل العمى،  الخوف دروب نتجنّبها بحذر شديد فتسلكنا، الحزن دروب نسير فيها ليلًا فقط،  الحنين دروب تبقيك بين الأسوار فتكتشف أن ليس ثمّة وجهة وأنّك تدور حول نفسك، الشغف دروب تتشعّب وتتناسل لترينا وجهة أجمل في نهاية كل درب، الحيرة دروب لكنّها لا تُسلَك، اليأس دروب نظن بأننا سلكناها جميعًا ثم نعود أدراجنا إيمانًا بعدم جدواها، الكلمات دروب نكتشف معناها بعد أن نتبع سطورها لآخر نقطة، البكاء دروب تبدأ بالقلب وتنتهي على الوجنتين، المرض دروب نودّ أن ننهيها لكننا لا نقوى على السير، الموت دروب تبدأ بانتهائنا وتنتهي بابتدائنا، السفر دروب تقودنا للوطن أو المنفى، السماء دروب والصلاة أجنحة.