الاثنين، 17 يوليو، 2017

 حين أزور القدس كل يوم..


في الآونة الأخيرة و مع فرط استخدام التطبيقات الإلكترونية المتجددة قمت بملاحظة كثير من الجهود التي يبذلها الفلسطينيون لنقل ثقافات و أحداث ويوميات مدينة القدس و ضواحيها بمختلف الأساليب الجميلة كالبث المباشر من المسجد الأقصى لبث الصلوات و لبث جولات تعريفية تثقيفية تمتد لساعات و إنتاج بعض المقاطيع القصيرة ذات الأسلوب المشوق للتعرف على شتى المعلومات المقدسية, تلك الجهود التي بدت في حوزتنا أشبه ما تكون بالكنز.. يعمل عليها الأفراد الفلسطينيين بكل عفوية و صدق و إصرار و التي لم تعد محتكرة على الصحفيين و الإعلاميين و السياسة التي قد تزيّف الكثير..

شرعت بمتابعة أحد تلك الحسابات الناشطة ولم أكن أعلم بأن هذا الأمر سوف يغير بي كثيراً, لم ألحظ ذلك إلا بعد فترة .. فكانت عيناني تشاهد القدس كل يوم.. أحضر البث فجراً و أصول و أجول بين جدران و أسوار المسجد الأقصى كأنني هناك فعلاً.. أتعرف على تفاصيل لم أعهدها من قبل فيقع في قلبي الشيء الكثير من الشعور الذي يصعب وصفه و الذي يمكن اختصاره بعبارة إنتماء.. لحظت بأن هذا المكان المبارك يخصني.. و أي حدث ما يمسه بسوء فهو يمسني.. وجدتني أتلقى خبر الاشتباكات شيئًا يعكّر صفوي حقاً.. يفقدني فرصة دخول المرابطات و البث معهم مجدداً فهن ممنوعات من الدخول.. بدت الأخبار التي كانت تردنا فقط كقضية.. أمراً أكبر.. كالمساس بهويّة ..لحظت تغيرًا كبير فعلاً مما شدني للقراءة عن تاريخ القدس و جذور المسجد الأقصى و تاريخ أنبياء بني إسرائيل.. و كأنني أروي ظمئاً بدا يتساءل كل يوم عن ماهيّة الأسباب التي أدت إلى حرماننا هذا الحق و بتر انتمائنا له ..

أختصر الحديث بأن قضية احتلال القدس من قبل كانت مجرد قضية تمر عليها السنين  تذكرنا بأن ندعو بالنصر دائماً و أن يتم حلها عاجلاً .. لكن اليوم .. بت أزور القدس كل يوم ..  فغدت كضمير يحيى كل يوم.. يجبرني أن أعرف تاريخي و أصل عقيدتي و مسجداً على أرض مباركة تعنيني زيارته و معرفة أصوله و التألم لما يحدث له و كأنني أرعاه و إن كان ذلك عن بعد و أنين .. و شوق و حنين.. فعلياً اليوم غدا الوضع مختلفاً .. فلم أغدوا منتظرة لتصلني الأخبار .. بل أكون هناك مع المقدسيات و هنّ يواجهن الأخطار... عن كثب .. كما لو كان حي الزيتون حينا و مآذن الأقصى مآذن مسجدنا القريب .. فلا نطيب حتى تطيب.


ليست هناك تعليقات: