المشاركات

مفضّلاتي من الأيّام الهادئة

صورة
حين تفسح لي الحياة أيّامها لقضاء أوقات هادئة وسط لصوص خلوات النفس والشواغل أجدني أنتقي ما يثري ذلك الهدوء، كالقراءة الورقيّة أو الإلكترونية أو مشاهدة محتوى مرئي أو مسموع أو الكتابة أو غيرها. تلك الممارسات في مثل هذا التوقيت تضفي الشيء الكثير إلى نفسي وأيّامي. لذا، أحببت فكرة توثيق بعض مفضّلاتي من تلك الممارسات في تلك الأيّام والأوقات بتذييلها بشيء من التفصيل والتعليق من منظور شخصي. فكل مفضّلة منها كان لها أثر ومعنى جميل يستحق التخليد.  ABtalks  - مقابلات أنس بوخش: تعرفت مؤخرًّا على قناة يوتيوب لإعلامي يُدعى أنس بوخش، وحين شاهدت أحد لقاءاته، أعجبت بأسلوبه كمذيع. فكل لقاء هو بمثابة حديث هادئ وعميق مع الضيف، يمتهن فيه أنس النظر إلى عينيّ الضيف وسؤاله بنبرات هادئة تتغلغل في النفس لتستخرج الأجوبة والمعاني يأسلوب صادق يتفاوت بين مستوى صراحة كل ضيف وتلقائيته. لم أشاهد حلقات كثيرة، فقد شاهدت حلقتين فقط، والحلقة الثالثة كانت الحلقة الأجمل والأقرب إلى ذائقتي. وهي مقابلة أنس مع والدته المؤثرة هالة كاظم. هالة كاظم شخصية لفتتني منذ فترة وكنت أرغب بالتعرف عليها عن قرب، والمفاجأة كانت بالنسب...

أسبوع تأمّل برفقة بشرى الصغيرة

صورة
مع بداية السنة الهجرية الجديدة كنت في وسط زوبعة ما بين الالتزامات والمهام وما بين المشاريع المعلّقة وما بين الأفكار المبعثرة التي تنتظر النظر فيها. فكنت في حاجة لترتيب أولويّاتي، وجعل تلك الخطوة تتزامن بع بداية السنة بغية تحقيق الانتظام في الأشهر القادمة. لكن تلك الزوبعة لم تمنحني الفرصة للجلوس بهدوء والبدء بهذه الخطوة، خاصة مع وجود الالتزامات مع أفراد أو مؤسسات لا تحترم المواعيد ولا تولي اهتمام باحترام الجدول الزمني للآخرين فيتركونك في استجداء الرد أو الانتظار للأقدار المجهولة ريثما يرغبون بالرد أو تفضيل الصمت والتخلّف عن العمل. وهنا لحظت استنزاف أو تضييع جزء من طاقتي وجهدي. أعتقد بأننا بحاجة لتعزيز ثقافة احترام الآخرين والتزاماتنا معهم، فنحن لا نملك التحكم بهم وفق ما نشاء. أدركت بأن أسوأ ما قد يواجهني في الأعمال مع الآخرين هو التأجيل من قِبَلِهم أو التجاهل دون مبرر أو دون مصارحة ووضوح في الجدول الزمني أو التصريح بالاعتذار أو الجدّية في الاستمرار.  وبالعودة إلى رغبة ترتيب الأوليّات، فضلت حسم مسألة تلك الزوبعة وإلغاء المشتتات والأعمال والاتفاقيات المعلّقة و الأمور الغير واضحة، وا...

كم يحيينا الموت

صورة
اليوم شعرت برغبة جامحة للكتابة، لكنها رغبة هادئة في نفس الوقت، كهدوء نفسي في هذه الساعات المتأخرة من الليل بعد أيام مضطربة. كانت أيام متتابعة وكان القلق فيها متتابعًا، كموج البحر الذي يعلو ويهيج ثم يهبط ويسترخي، لكنه في تتابع. انتهت تلك الأيام بوفاة خالتي الحبيبة رحمها الله مساء يوم الخميس لتبدأ الذاكرة باسترجاع اللحظات الأخيرة ووضع نقطة فاصلة لها لاستيعاب ما بعدها من أحداث ومشاعر. نعم إنها المشاعر، مناط الحديث وجوهر الأحداث، مشاعر الصدمات والآلام والدمعات المحبوسة في أشد اللحظات والمنهمرة في أرقّها حساسيّة، مشاعر الأحضان العميقة التي نود فيها أن نتبادل النبض وأن يجود كل منّا بمضخّة كافية وشافية للآخر كي يكون بخير. مشاعر فرش أذرعنا كي يستلقي عليها من لا يملكون القوة حينها ليعيشوا اللحظات الصعبة، مشاعر تمتمات الآيات الهامسة فوق رؤوسهم المنهكة. كانت الليلة الأولى أشبه بالمخاض، لنولَد في الصباح. ففي صباح يوم الجمعة، استيقظت المشاعر المحزونة مجدّدًا ممزوجة بشعور الآزفة ودنو الرحيل الحقيقي ببدء مراسم الغسل والدفن، كانت أشبه بالخروج من عنق زجاجة. هرعت للصلاة، وأتذكَر جيّدًا كيف كان يفعل رسول...

المرأة من منظور "زمّليني"

صورة
  ثمة شؤون نظنها يسيرة وصغيرة لكنها بعمقها تفتّق فينا معانٍ كبيرة. في إحدى لحظات التأمّل في كلمات لامستني عن المرأة، تأمّلت كم تعني المرأة لي قبل أن تعني لأي شخص آخر، ليس لكوني امرأة، بل لكوني شخص نظر إلى المرأة في تلك اللحظات من منظور إدراكي شديد العمق والحساسيّة. فنحن كأشخاص سواء كنا ذكورًا أم إناثًا نشأنا بجِبِلّة (فطرة أو خِلقة) شعوريّة وإدراكيّة تربطنا بالمرأة، كجبلّة الشخص تجاه أمّه، أو أخته، أو زوجته أو ابنته. فننشأ وفق تلك الفطرة الشعوريّة ونتصرّف تجاه تلك المرأة بمختلف روابطنا بها كما تمليه علينا تلك المشاعر الفطرية. وغالبًا ما تكون أنماط تلك التصرّفات الفطرية أو العلاقات بين الأشخاص والمرأة بمختلف رابطتهم بها متقاربة ومتشابهة ومتعارف عليها. في حين أن من ينظرون إلى المرأة من منظور أعمق إدراكيًّا وشعوريًّا سيتصرّفون تجاهها بعلاقة أسمى، وستربطهم بالمرأة علاقة ذات مستوى أعلى من حيث الإيمان بمكانتها وقدراتها وقيمها. إدراك عمق "المرأة": لا أشير في هذا السياق إلى نظرة المرأة لذاتها وإدراكها واحترامها لمكانتها قبل الاعتبار بنظرة الآخرين، فهذا الجانب بالذات له محط اهتمام عظي...

القدرة على تذوّق الجمَال

صورة
  حين كنتُ طفلة، كُنت مولعة بالجمال بأدق تفاصيله، وبطبيعتنا كأطفال سوف نلحظ جماليّات في التفاصيل من حولنا ونعيش معها بأسلوب انسيابي لا يتعارض مع واقع المادّة والمنطق من حولنا، كوننا لم نحمل بعد مسؤوليّات ذلك الواقع. وحين كبرتُ وخضت بطبيعتي البشريّة تحدّيات الواقع، لحظت بأن العيش في الواقع بواقعيّة بحته جعلني أنخرط في مبادئ لا واقعيّة، بمعنى، أنّني بت أحاول تشكيل أسلوب عيشي في قوالب مصمّمة بإحكام لتماشي الواقع ولتطابقه وفق منطقيّة عالية. فعلى سبيل المثال، قد لا نرى في بعض الممارسات الفنّية جماليّات عميقة من شأنها أن تأخذ منحى أسلوب حياة بدلًا من اتخاذها كأداة متعة وقت الفراغ لنتجه إلى ملئ أوقاتنا بما هو أهم في نظرنا، كممارسة ما ينتزع من روحنا روحها فقط في سبيل منطقيّته ونفعه المادّي. أو بمعنى آخر، قد ننظر إلى الواقع والأحداث والروتين العملي الذي نعايشه بصورة ثابتة تضع ذلك الواقع والمنطق في المقام الأوّل وما سواه من استشعار جمالي تأمّلي في ذلك الواقع أو إسقاط حسّي كأمر ثانوي أو زائد أو غير ضروري. ومع مرور الوقت، ستحيلنا تلك المنطقيّة القاسية إلى الفراغ، أو الامتلاء المجوّف، فطغيان ...