المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف شبآكي

قواميس أخرى للحب

صورة
أنا التي أعطي الحب كثيرًا بت أستهجنه، وكأنني أتعرف عليه من جديد، وكأنني أبني معه قاموسًا مستحدثًا دون مرجعيّة توكيديّة، بل تجربة ذاتيّة شعوريّة. ولا أعني هنا حب من حولي فحسب، بل حتى حبي لنفسي. وكأنها مرحلة لقشرة انزلقت، نحو لُب جديد، حب جديد، لكنه غريب، كونه غير مباشر في التعبير عنه وغير صريح، تحتاج للتعرف عليه و للوصول إليه إلى تروّي وإنصات للصمت وهدوء. تحتاج إلى إزاحة مثيرات المشاعر التي حسبتها حبًّا لوقتٍ طويل، كي تفسح المجال والجمال لمشاعر جديدة نابعة من ذلك اللب. لن أستعجل الرحلة، فأنا ما زلت أتعلم كيف أنصت لها، كيف أفهمها، وألبيها، لأنني لا أملك لها قاموسًا مسبق كفهرس يدلني مع كل شعور نحو وسائل تلبيته، ما أملكه فقط صدق رغبتي في فهم لبّي وتفهّم حبّي. حسنًا، بقدر ما هي التجربة محيّرة بعض الشيء إلا أنها مثيرة، خاصةً حين تدهشك لحظة استبدال شعور في قاموس الحب القديم بمعنى جديد، لم تكن مسبقًا تربط بين ذلك الشعور ومعناه بصلة حقيقيّة وتعيش بها، تشعر بالراحة لتصحيحك لمفهوم، للوصول إلى محطة أمان، ولوضعك قطعة بازل في مكانها الصحيح تمامًا. أعود إلى القاموس فأفهم كم من القوائم التي يجدر ...

حين تكشّر الدنيا عن أنيابها

صورة
" هذي الدنيا ما تسوى" أيّ أن لاشيء في الدنيا يستحق، أسمع هذه المقولة كثيرًا من كبار السن، أو ممن كبروا قبل سنهم. أسمعها ممن تفاءلوا حتى يئسوا، أو ممن يئسوا حتى تفاءلوا. فحين تكشر الدنيا عن أنيابها، تضطرهم للتغابي ومجاملتها بأن أنيابها تلك محض ابتسامة عريضة لها.   لا أعلم ما تصنيفي من بين تلك الفئات المؤيدة لهذه المقولة أو الحقيقة، لكنني قبل أسبوعين وأثناء تواجدي في مقر عملي، تلقيت خبر غرق غرفتي بفعل انفجار أنبوب الماء، وحين أقول غرق فهو غرق فعلي، فالماء ارتفع بنسبة كافية ليغمر الجزء السفلي من الأثاث ويطفوا بكل ما هو على الأرض حتى موصلات الكهرباء، ومن رحمة الله أنني اعتدت إقفال الكهرباء قبل الخروج.    في لحظة أولى من الهلع وأنا أشاهد المقاطع المصوّرة والمرسلة لي وأنا مكبّلة بقلة الحيلة وعدم مقدرتي على الخروج حالًا لإنقاذ غرفتي وأشيائي الحبيبة، مسلّمة بالأمر وتاركة لمن يتواجدون هناك مهمّة التصرف، بدأتْ ذاكرتي باسترجاع كل ما هو على الأرض وطاله الغرق، وتصنيف أهميته ومدى تقبلي لتلفه، فتذكرت دفتري الثمين السمين والذي يلتهم كل ذكريات سنواتي الماضية،  جهاز الكومبيوتر المح...

هل أنت قالَب؟ - حوار ذاتي

صورة
  في لقاء استثنائي مع الذات اكتشفت كم أنا بعيدة عني، أو أسأت فهمي وقد كنت أعتقد بأنني أعيش حقيقتي وأحيا بطريقة تعكس روحي. كان ذلك اللقاء غريبًا، فقد كنت مصابة بالرشح بطبيعة الحال في موسم شديد البرودة كهذا، لكنه الرشح المستحدث والذي يلزمك الفراش أو الأريكة إن كنت في حال أفضل، ويسلب منك أحقيتك في استنشاق عطورك المحببة أو تذوق أطباقك المحببة كذلك، كان يوم مرهق بدأ التعب يتسلل إلىّ فيه دون إدراك مني وكنت في خضم إنجاز مشاوير هامّة تفرغت لها خصيصًا في نهاية الأسبوع. بعد إتمامي لمشاويري وقضاء أمسية مليئة بالفعاليات وتحقيق الأمنيات، تعجبت من أنني لم أشعر بشيء، لم أكن أشعر بالرضا ولا بالمتعة، لم أفهم لماذا، فقد كنت أقاوم كل هذا التعب وزحام الشوارع لأجل ذلك، لأجل تلك الرغبات، ولطالما لم يمنعني التعب من الشعور بذلك، ولم يحل بيني وبين متعتي الروحية، ما الأمر، أين هي روحي؟ أدرك تمامًا أن المزاج والراحة والمرض له دور في عدم انسجامنا مع ما نقوم به أو ما حصلنا عليه، وأن الامر ليس بهذا التعقيد، لكنني حقًا أميّز تمامًا بين تعكر المزاج والحالة الصحية وبين التيه المحيّر، وهنا كنت أعلم في قرارة نفسي بأ...

ثمن التجربة

صورة
ملاحظة: أكتب هذه التدوينة أو إن صح التعبير هذا النص على طاولة مجتمع الكتابة بمقهى أشجار، أكتب وسط كتّاب في صمت يعم المكان وصخب يجتاح كل الأشخاص الموجودين مع دفاترهم وأجهزتهم، لذا سأكتب بفعل كل هذا الهدوء والصخب معًا إيفاءً بوعدي لمجتمع الكتابة. قرأت صبيحة اليوم اقتباس شجيّ تقول فيه روزا:  "يترك المرء جزءًا منه ثمن كل تجربة، لذا يحنّ حين ينظر إلى صور الطفولة،حين كان كاملًا "   عن التجربة الذاتيّة، فكرتها ونشوتها، قلقها ودوافعها، تمنّيها وتوخيها، التجربة، الخطوة الأولى لقول نعم، والخطوة الأخيرة لقول لا، الدهشة والسلّم الممتد لقعر القلب، التجربة سبيل نحو السبيل، مشاعر باردة ومنعشة، تسمّى سلسبيل. تلك هي التجربة حين تستقر في هاجس الإنسان رغبةً ورهبة، وربما هكذا يراها ويتصوّرها، لكن التساؤل الذي أطرحه هو: ما ثمن تلك التجربة بما تحمله من كوامن شعورية؟ وهل الثمن الذي نقدمه إيزاء ركوب التجارب يُضاف لنا، أو يقضم منّا؟ تقول روزا بأن الحنين يجتاح المرء نحو طفولته، حين كان كاملاً، أدهشني الوصف حقًا، وهنا أرى المفارقة، فالذي يدفعنا للتجربة قد يكون شعورنا بأنها تنقصنا، وبأننا سنكمل ج...

ذكرى وقصيدة - نكتب فنكون

صورة
  اليوم يصادف الذكرى الثانية عشر لمدوّنتي، و أقل ما أهديه لهذا المكان الجميل الجليل كلمات من عمق القلب نظمتها حبًّا في رحلتي مع الكتابة عبر هذه المدوّنة، أقول فيها: نكتبُ .. فنكون ويبزغ من جوفنا الفجرُ وينبغُ من وحينا الطيرُ وتصدّقهُ الغصون نكتبُ .. فننبتُ وينموَ فينا الطفلُ، والكهلُ، والأمّ الحنون نكتبُ.. فنعيش الحياةَ ببيتِ شعرٍ وشعورٍ ورعشةِ المفتون نكتبُ.. فنغنّي أهزوجة المعنى و تبكي لرقصتها العيون نكتبُ.. فيكون للعمرِ عمرًا لا يهابُ الموتَ أو ريب المَنون نكتبُ.. فننبضُ قلبًا أبجديًّا ذو هياجٍ.. وسكون نكتبُ.. ما كنّا وما نحنُ.. وما سنكون نكتبُ .. لنكون

حياة الركض لا تشبهني

صورة
  ما بوسع الإنسان أن يفعل حيال الركض، حيال حياة لا تهدأ، والتزامات لا تنتهي، ومشاوير لا تنطوي، و إشعارات لا تمهلك فرصة إتمامها لتأمل صفاء شاشة هاتفك من الأوسمة الحمراء، ومهام عمل ترفض أن تُمحى من قائمة الإنجازات، وعن بريد وظيفي لا يتوقف عن الرنين، وأمنيات صغيرة مؤجلة لا تكف عن الطنين، ما بوسع الإنسان أن يفعل حيال الإنهاك، وعدم القدرة على الفرار أو الفكاك! هل من الطبيعي أن يتنازل الإنسان عن أمور سعى لها بمجرد أنها تشعره بأنه منهك؟ أن ينسحب كجندي مهزوم من ساحة حرب؟ هل يُفترض أن يعتبرها حرب من الأساس؟ هل الروتين اليومي أو الوظيفي أو الظروف الاعتياديّة قد تبدو غير اعتياديّة في فترة ما من العمر؟ ماذا عن نسختنا الوديعة؟ ماذا عن قوتنا ونشاطنا وعنفوان رغباتنا؟ ماذا عن صفاء البال وضمان رغد العيش؟ أظنها تبدو كأمنيات، أو كمطالب يعز الحصول عليها في فترة تعج بالمسؤوليات الفردية وبناء النفس والاستقلاليّة وشق تجارب جديدة وإن كانت ثقيلة في سبيل تحقيق كل ذلك.   أعيش نسخة مناقضة مني، ومختلفة عني، مثالية ومنهكة، تؤدي كل شيء بانتظام، عدا تنظيم ذاتها، فذاتي مركونة جانبًا تنتظر مني انتشالها واح...

المكتئب ..الإنسان

صورة
  أمقت الاكتئاب، وكيف يتسلل بصمت في المكان والكيان، ليحيل الأشخاص إلى هيئاتهم الشبحيّة، صفاتهم التي لا ينتمون إليها، وجوههم التي تلتبس بهم كأقنعة، لا تقنعني. فأنا أثق بإنسانيّتهم ونسختهم الأصل، وصفاتهم البيضاء بعيدًا عن هذه القتامة. كبراءتهم التي تتبعثر بفعل الوعي المرعب، وغفلتهم التي تستيقظ على أتفه المواجع، وكلماتهم اللطيفة التي تستحيل للتذمّر والضجر، وأعينهم الوديعة التي تتحوّل لينابيع تحتبس الدموع. كلّ شيء يتبدّل في هؤلاء الأشخاص بفعل ذلك الاكتئاب، والألم يحتل المساحة الأكبر. وحين يبحثون جاهدين عن أسباب ذلك الألم الخفيّ والكآبة الطاغية، لا يجدون جملةً مفيدة تصف السبب والمسبب، فالاكتئاب حين نبحث عنه لن نجده، فهو غير موجود، لكنّه متمكّن الوجود، ذو حضور وسطوة على النفس والملامح والتفاصيل والحياة برمّتها من حول المكتئب. كم أمقت الاكتئاب، أمقته جدًا، فالأشخاص الذين يلتبسون به هم أناس طيّبون، بريؤون، ذوي فطرة نقيّة ونفس صافية، لكن الظروف التي تعرّضوا لها لم يكونوا جديرين بتحمّلها، أو لم تمهلهم الحياة الوعي بها، والذي سوف يمكّنهم من إدراك القدرة على التشافي والإيمان بعد الله بأن الن...

أمّهات اليُمن وآباء البَرَكَة

صورة
  لا أعلم لماذا كلّما رأيت كبار السن أشعر بأنّني مرهفة الحسّ بشكل إضافي، حاضرة الدمعة والشعور، متعاطفة مع حركاتهم وسكناتهم وسرحانهم في الحياة وما كابدوه فيها. قالت لي أختي يومًا اشتقت لجدتي رحمها الله، قلت لها وأنا كذلك، جدًّا. وهنا انتبهت لجذور الشعور، فلم يعد لديّ جدّة منذ أكثر من عام، رحمها الله ورحم سائر أجدادي وأموات المسلمين. فلقد كانت جدتي الراحلة آخر أجدادي. ربما شعوري المرهف تجاه كبار السن امتد من جذور هذا الفقد، امتد ليطال كل كبير في السن حتى أبواي، وإن كانا لا يصنّفان من الكبار كثيرًا، لكنّهما كبرا، فحين وعيتُ، لاحظت ذلك. أسأل الله لهما ولكل المسلمين طيلة العمر بالعافية وحسن العمل، والرحمات لمن توفّي منهم.     وجود كبار العمر يبارك العمر، يجعله أكثر سلامًا وميلًا للأمان. كما يبارك الأشياء والأوقات والمشاعر. فكم ألحظ كيف تحيط البركات أمّي حفظها الله من كل جانب. فحين تطهو أمي، وتترك القِدر جانبًا، رغم اضطرام الفرن، ينتظر القِدر أمي، ويتمهل الطعام في النضج حتى تعود، على مهلها ورسلها. تعجن أمّي الفطائر، تعد الحساء، تحمّر أفخاذ الدجاج المتبّلة، على مهل، بكل س...

تلويحة قلب ~

صورة
السادس عشر من يونيو، كبرت بشرى الصغيرة، وحان لها أن تغادر العَقد الثالث، ولربما كانت هذه الخطوة أكبر من أن تُختزَل في تدوينة فضفضة كهذه، ولقد أعددت لها تدوينة خاصّة أظنني سأجعلها بعنوان "العِقد الثالث"، والكسرة هنا صحيحة وليست مغلوطة^^ لكنها لن تنشر ريثما أتفرّغ لها، وأملؤها بما تستحق إن شاء الله. نعم، فالتلويح لمرحلة العشرين العزيزة ليس سهلًا، كما أن الإقبال على الثلاثين واحتضانها ليس سهلًا كذلك، لابد من وجود التقبّل لهذه الرحلة، وحمل الأمتعة اللازمة مما مضى، وإفلات الأثقال المنهكة، والتي تفقدنا توازن التحليق نحو رحلة العمر. أما هنا، وفي هذه السطور، فسأنثر الشعور، كما يتجلّى في نفس اللحظة التي أنقر فيها على مفاتيح الأحرف، لتولَد الكلمات الخالدات، والمعاني الصادقات، عنّي. أدرك في هذا التوقيت، بأنني أكبر ويكبر قلبي معي، يتسع أكثر ليحوي معانيَ أكبر، عن الحب والقوة، والصبر، والحزن، والتقبّل، والثقة، والصدق، والخوف، واليقين، وأكثر. يتسع بقدر تمدّد أيّامي وعلاقاتي، ومساراتي ومشاعري تجاهها. أشعر بذلك الاتساع وأتلمّسه في مواضع مختلفة عايشتها خلال سنتي الأخيرة، وكيف لقلبي أن يمنح تلك...

جوّانيّات بعد منتصف الليل

صورة
  الساعة تشير إلى الثانية عشر والنصف بعد منتصف الليل، القلب يحبو باتجاه الورق، ويناغي بأحاديث جوّانيّة، لم أفهم ما يريد قوله، حتى كتبت، وهذا ما كتبت..   أشياء، على مهلٍ تتكشف الأشياء، تتعرّى من الفضول والدهشة، والأسئلة والأجوبة، وتطفو فوق سطح القلب، دون تجديف أو عناء، تطفو بحقيقتها، في زمنها الخاص، بخفّتها أو ثقلها. على مهل، مهما كنّا نهرول أو نجري او نستميت لأن نصل إليها، أو أن نحاول فهم تفاصيلها وإدراك كنهها. تلك الأشياء، تأخذ نصيبها منّا، من هواجسنا، نبضاتنا، دمعاتنا، مخيّلتنا، مشاعرنا، لترينا الحقيقة كما هي، وليس كما بكيناها، وعشناها، وحدسناها. وسواءًا أغرقنا أم نجونا، ستطفوا بذات البحر الذي ركبناه، ليشهد العالم عدالتها، كتراديجيا تبتدء بالنداءات المستغيثة، وتنتهي بالتصفيق، وتُنسى.   نسيان، رغباتنا في نسيان ذكرى، تجعل منها أمرًا عالقًا بداخلنا، النسيان لا يستجيب للإذعان، هو يظل مذكورًا ما ذكرناه، وفتشنا في تفاصيلنا عن كل ما ينافي تلك الرغبة، فالذكريات مولج الحكايات، ولن ننسى ما دمنا نستذكر ونفكر. النسيان هبة الدهر، أيامًا فوق أيّام، أعوامًا بعد أعوام، حتى تت...

أنا والهواء

  أنا والهواء، وقليلٌ من بكاء.. قد استحال كثيرًا بعد الإنصات لأغنية عابرة نبشت جرحًا ظننته محض توافه متراكمة، لكنه لم يكن كذلك.. أشعر بتلك العواطف وهي تهزني بلطف ككف أم تنفض عن صغيرها ثقل شرقته وغصّته..   أشعر بذلك الدمع وهو يتشكّل تحت جفنيّ، ثم يتقاطر، شعورًا..شعور. وأشعر بتلك الخفّة التي تحيط بي وتبارك التخفف مما أثقلني، والذي كان يحول بيني وبين التبسّم والنشوة. وشاحي يرفرف بخفّة حولي، يعانق عنقي، ويبعثر شعري بفعل النسيم، وكأنه يحاول احتضاني، وقدماي تأبيان المسير، لأقف في مكاني، وأواجه عواطفي وأمارس حزني. كم أنا مرهفة تحت سطوة الشعور، وكم تبدو السماء صافية، وحانية، وهي ترمقني وتشهد بكائي، ولا تؤنبني لذلك، بل ترسل المزيد من الهواء، لأتنهد. فكل شيء يبدو قاسيًا في هذه اللحظة، الظروف، والأمنيات، والأصدقاء، والغرباء، والعابرين، والحكايات، كل شيء يبدو مُكلفًا لأن تواجهه وتعطيه من ثمن روحك وقلبك.   كل شيء يبدو أكبر منك، حين تستصغر حزنك، وتزعم بأنك بخير، وبأنك تقدر، وتستطيع. لذا ظللت وحدي، أنا والهواء.. وقليلٌ من بكاء.. قد استحال كثيرًا.

دروب

صورة
  الحياة دروب نقطعها بسؤال مستمر ولافتات كثيرة،  الحب دروب نسلكها بكل اليقين أو بكل العمى،  الخوف دروب نتجنّبها بحذر شديد فتسلكنا، الحزن دروب نسير فيها ليلًا فقط،  الحنين دروب تبقيك بين الأسوار فتكتشف أن ليس ثمّة وجهة وأنّك تدور حول نفسك، الشغف دروب تتشعّب وتتناسل لترينا وجهة أجمل في نهاية كل درب، الحيرة دروب لكنّها لا تُسلَك، اليأس دروب نظن بأننا سلكناها جميعًا ثم نعود أدراجنا إيمانًا بعدم جدواها، الكلمات دروب نكتشف معناها بعد أن نتبع سطورها لآخر نقطة، البكاء دروب تبدأ بالقلب وتنتهي على الوجنتين، المرض دروب نودّ أن ننهيها لكننا لا نقوى على السير، الموت دروب تبدأ بانتهائنا وتنتهي بابتدائنا، السفر دروب تقودنا للوطن أو المنفى، السماء دروب والصلاة أجنحة.

كم يحيينا الموت

صورة
اليوم شعرت برغبة جامحة للكتابة، لكنها رغبة هادئة في نفس الوقت، كهدوء نفسي في هذه الساعات المتأخرة من الليل بعد أيام مضطربة. كانت أيام متتابعة وكان القلق فيها متتابعًا، كموج البحر الذي يعلو ويهيج ثم يهبط ويسترخي، لكنه في تتابع. انتهت تلك الأيام بوفاة خالتي الحبيبة رحمها الله مساء يوم الخميس لتبدأ الذاكرة باسترجاع اللحظات الأخيرة ووضع نقطة فاصلة لها لاستيعاب ما بعدها من أحداث ومشاعر. نعم إنها المشاعر، مناط الحديث وجوهر الأحداث، مشاعر الصدمات والآلام والدمعات المحبوسة في أشد اللحظات والمنهمرة في أرقّها حساسيّة، مشاعر الأحضان العميقة التي نود فيها أن نتبادل النبض وأن يجود كل منّا بمضخّة كافية وشافية للآخر كي يكون بخير. مشاعر فرش أذرعنا كي يستلقي عليها من لا يملكون القوة حينها ليعيشوا اللحظات الصعبة، مشاعر تمتمات الآيات الهامسة فوق رؤوسهم المنهكة. كانت الليلة الأولى أشبه بالمخاض، لنولَد في الصباح. ففي صباح يوم الجمعة، استيقظت المشاعر المحزونة مجدّدًا ممزوجة بشعور الآزفة ودنو الرحيل الحقيقي ببدء مراسم الغسل والدفن، كانت أشبه بالخروج من عنق زجاجة. هرعت للصلاة، وأتذكَر جيّدًا كيف كان يفعل رسول...