المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف مرفأ

أن تعيش حقيقتك – خطوات عميقة في معرفة النفس

صورة
  هذه التدوينة تجربة ذاتيّة أشارك فيها خلاصة الأشهر الماضية التي عشتها مع محاولات جادّة وعميقة لفهم حقيقة نفسي أكثر، أكتبها وكلّي أمل بأن تلامس أي فرد ينوي (بكل صدق) الإجابة على تساؤلاته إن كان يعيش حقيقته أو لا في فترته العمريّة الحاليّة، فطرح مثل هذا السؤال بصدق هو شرارة الغاية، والسعي للإجابة عليه خير وسيلة، دونكم خطوات تفيد في معرفة حقيقة النفس، رتبتها حسب التدرّج الزمني والمرحلي الذي عشته، وبإمكانكم قراءتها كأجزاء في أكثر من جلسة لاحتوائها على وسائل عمليّة تطبيقيّة تحتاج لوقت.   لا تقرأها إلا إن كنت مقتنعًا وجادًّا في معرفة نفسك أكثر، وتكون راغبًا فعليًّا بأن يكون القادم من حياتك يشبهك أكثر، تنسجم معه أكثر، وحقيقي أكثر. الخطوة الأولى| انتبه لشعورك بالكركبة: في أواخر شهر فبراير الماضي كنت أقضي أيامي في إجازة من العمل، كانت تلك الإجازة مختلفة بعض الشيء، بدأت بشعوري بالكركبة وبعدم الانسجام مع التفرغ بعد الزحام وعدم التأقلم مع ذهن يخلو فجأة من مهام آليّة لا تكف عن الإلحاح لأشهر متتالية، القفز مباشرة للمتعة والإنجازات المفيدة ومضاعفة الدوبامين لم يكن حلًّا، ففترة العمل الط...

رمضان – تجديد الانتماء

صورة
  صباح الخير، صباح الثامن والعشرون من رمضان، شهري العزيز على قلبي، تلك المعزّة التي دفعتني للكتابة الآن، وللتمسك بآخر الأيام واللحظات من هذا الشهر النقيّ للتدوين عنه قبل انفلات قدسية الزمان والشعور. هذه السنة شُغلت في رمضان أكثر من كل سنة بفعل ارتباطي الوظيفي، والذي استمر حتى أولى ليالي العشر الأواخر، كانت أوقات الدوام لا تتخلل روتيني الرمضاني فقط، بل قلبي وتركيزي، وهذا ما كدّر خاطري بعض الشيء، لكن فور تفرغي في أولى ليالي العشر الأواخر، أحسست بذلك الفراغ الممتلئ، الفراغ من كل شيء من الشواغل، والامتلاء بكل شيء من هذا الشهر وما يحمل من بركات وطمأنينة. وأقبلت على كل ما تم تأجيله من أعمال تخصني. من تلك الأعمال هي قراءة كتاب ديني من مكتبة والدي حفظه الله كما أفعل في كل سنة، وقد اخترت في هذه المرّة كتاب قصير وجليل في نفس الوقت ليلائم ازدحامي. وهو كتاب القضاء والقدر للدكتور عمر الأشقر. كما أنني مارست أعمال التدوين اليومي في مدوّنة " حكي قلبي "، وحاولت قدر المستطاع تدارك ما يفوتني في يوميّات ونشرها في وقت واحد، ساعدني ذلك على تأمّل وتوثيق مختلف الشعوريّات والمواقف. وأخيرًا، ممارس...

نور الله

صورة
  في ظِلال معيّة الله نور، وفي مفارقته ضلال، الله، لفظ الجمال والجلال، منبع الحب، أصل السكينة، وبلوغ المُحال. الروح من روحه، والجسد طوع اصطفائه. مرعبةٌ تلك الفكرة التي تحتمل تخلية الله بينك وبين نفسك، أن تنفصل عن المَدَد، أن تسبح وحدك في اللا حد، لا ترُوى رغم بحورك الغزيرة، ولا تجد مخرجًا رغم الأبواب المشرّعة، ولا تلتمس أُنسًا رغم الجموع. فكرة اللا اصطفاء، فكرة التخلّي، وأن تكون أنتَ، ونفسكَ المحتالة، ودنياك المختالة.. كل الحكاية. تقف الدنيا على قلبونا، بكل ثقلها، بكل مباهجها ومواجعها، بكل ركامها مما نحب أو ما لا نحب، تقف على قلوبنا، على جفوننا، على أطراف أصابعنا، نسير بها، أو نُسيّر لها، كما لو أنّها نحن، كما لو كانت بدايتنا والنهاية، ونَنسى فنُنسى. ننسى عالم النور، ذرّات البشر، ولحظة الميثاق، ننسى أننا كنّا هناك، قبل المجيئ إلى عالم ملغّم بالنسيان، أو التناسي، عالم يؤول إلى التلاشي، لكننا لم نزل نصدّقه بفكرة الخلود. فنحن نجيد الإيمان بما نراهُ، وترهقنا فكرة الغيب، ننغمس في الموجود، ونميل إلى المُشاهد، ونركنُ الروح في الطابق السفليّ من الذكرى، تحت أكوام من الموجودات، وهي تستجدي ...

تأمّلاتي ولحظاتي الرمضانيّة

صورة
  يأتي رمضان في هذه السنة في ظروف مغايرة، لا تشابه الرمضان الأخير، والذي كنت أقضيه في جو من الروتين المتشارك والركود والسكينة، فالحجر المنزلي كان أشبه بمحطّة أوقفتني عن روتين معتاد لكنّها منحتني روتين مختلف، شعرت فيه بشيء من السكينة الغامرة وفرص التفكر والهدوء وممارسة التدوين اليومي للتأمّلات. لا أحبذ المقارنات، ولا أحب وضع الحاضر في كفّة الماضي، إلا بغرض إيجابي. لكنني أذكر تلك المقارنة كون رمضان هذا لم يزل يحمل معه ظروف الجائحة لكن بشيء من الانفتاح المقيّد، فضلًا عن استمراريّة الدراسة والاختبارات. وبالنسبة لي، يأتي هذا الشهر المحبب في ظروف ذات شواغل وعدم استقرار في المسكن مما جعلني أفقد شيء من ركوده وهدوء أيّامه وسكينة لياليه. بالإضافة إلى استشعارنا لمدى الفراغ الذي تركه رحيل جدتي وخالتي رحمهن الله حين قضينا هذا الشهر باجتماعاتنا العائليّة بالقرب من مقاعدهن الخالية، فكانت وطأة الفقد شديدة، والحنين أشد، ففي الحجر، كانت العزلة وسيلة لهجر المنازل التي تعيد لنا تلك المشاعر، لكن الآن عدنا، ولم تفتأ مقاعدهن دافئة في المكان، وقارسة في صدرونا. صحيح أنني لم أحفل بقراءة منجَزة لكتابي الرم...

تهنئة سلام

صورة
  بحلول شهر السلام أحببت أن أبعث إليكم تهنئة سلام، تعم نفوسكم الطيّبة، فشهر رمضان هو الشهر الذي أمتن لله عليه كثيرًا وأعيش فيه وأتلمّس خلال أيّامه ولياليه مشاعر مسالمة وخفّة وهدوء رغم كل الظروف التي تحلّ وترتحل بنا في كل عام، كلّ بحسب ظروفه ومحطّاته الحياتيّة. رمضان مبارك علينا وعليكم أحبّتي.

موعد مع السماء

صورة
يوم عرفة، وموعد مع السماء، وعسى أن نلج.. "اللهم سق إليّ من رحمتك ما يغنيني، وأنزل عليّ من بركاتك ما يكفيني، وادفع عني من النقم ما يؤذيني، واقذف في قلبي من خشيتك ومعرفتك ما يحييني، وأفض عليّ من نور هدايتك ما يقربني منك ويدنيني، وارزقني من اليقين ما تثبت به فؤادي وعافني ظاهرًا وباطنًا من كل ما يؤذيني يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، آمين"

يوميات موسم العزلة - رمضان

صورة
مع بداية حلول شهر رمضان تساءلت بداخلي كيف سيكون رمضان في هذه السنة مع ما نعيشه اليوم من عزلة عن العالم الخارجي، وكيف ستكون تفاصيله من غير صلاة التراويح في المسجد ومن دون زيارات عائلية واجتماع حول الأطباق اللذيذة في بيت جدّتي لوالدتي، والتي فقدناها قبل أكثر من ثلاثة أشهر، رحم الله تلك الروح الدافئة. قطع تلك التساؤلات طلب أمي لي ولأخواتي بوضع الحنّاء في كفوفنا ابتهاجًا بقدوم الشهر، كما كانت تفعل جدتي رحمها الله في كل سنة، كانت الفكرة مبهجة بالنسبة لي، فلم أعتد وضع الحناء في باطن الكف منذ سنوات الطفولة، ولكنني في هذه المرة كنت في غاية الحماسة، وبعد أن فعلت ذلك، كان الشعور جميلاً وجديدًا مما دفعني للإحساس فعلاً بكسر رتابة الشعور واستقبال الشهر بشيء من الفرح اللطيف، كما أن منظر كفوفنا المزيّنة بالحنّاء ذكرني حقًا بكفوف جدتي، غدت ذكراها مطبوعة في كفوفنا جميعًا، وكأنّها قد صافحتنا مصافحة متفرّدة للتهنئة بالشهر في حضرة غيابها. وهكذا بدأ الشهر، في الحقيقة بدأ الشهر بانسيابيّة لم أتوقّعها ولله الحمد على البلاغ، وكأن الأمر يبدو طبيعيًّا، دون أن أشعر بفقد عميق للتفاصيل التي اعتدتها ول...