المشاركات

17 مارس .. مرت ثمان سنوات

صورة
سعيدة جداً أنني أجلس على مكتبي الخاص بي كليًّا والذي عشقته بكل تفاصيله التي صنعتها.. لأكتب عن ذكرى مدونتي الثامنة على سطحه لأول مرة. فقد استجدت أمور جميلة هذه السنة بالنسبة لمدونتي خاصة ولشغفي الكتابي عامة. أعظمها، عودة مدونتي للحياة والكتابة بنهم، والفضل بعد الله يعود لأشخاص دخلوا حياتي وآمنوا بأحرفي وجعلوا من هذه المدونة محطة عبور لفكرهم ورأيهم وملاحظاتهم، فابتسمت للوح جهازي وغذا الشغف منطلقاً للكتابة بعد خمول بسبب الدراسة والتزاماتها. وكعادتي، وفي كل سنة، سوف أذكر نجاحاتي الأدبية لهذه السنة هنا، لأنني أنسبها بعد فضل الله لهذا المنزل الزهري.. لهذه العالم الافتراضيّ الوفيّ.. لهذه المدونة. التي إن رجع أي شخص للوراء ولصفحاتي الأولى فيها فسيجد كم تطورت كتاباتي وسُنّ عود قلمي على جدرانها. النجاح الأول هو انضمامي لكتابة نصوص مسموعة عبر   بودكاست   إبداعي، فقد كان لهذا الانضمام فرصة اكتشاف أفكاري المبطنة حول ما أقرؤه من كتب، واكتشاف شعوري الكامن خلف النصوص والروايات والحكايا حتى التي لم تسبق لي قراءتها، فتمرست على القراءة السريعة والكتابة السريعة كذلك، والفضل بعد الله...

سكون

صورة
هذا النحيب الروحي لا يسمعه أحد ولا يدركه أحد وإن سمعه خلسة على هيئة تنهيدات متقطعة، هذا النحيب لا يفهمه أحد وإن طلب منك تفسيره. هذا النحيب صوت القلب المرتطم بين جدران الروح والذي لا يسمعه سوى الروح ذاتها، ويدركه من هم خارج تلك الروح على هيئة سكون. ولربما تم تفسير هذا السكون سمتاً وحكمة، أو قوةً وثباتاً، وماهو إلا انهيار لم يجد سبيلاً للعبور خارج أسوار الروح إلاّ من بين فتحة رقيقة من بين شفتين مطبقتين بصمت مريب. ولم يجد ملجأ سوى هذا الليل الصامت لكي يتبادلان أطراف الصمت معاً.

رحلتي مع الماجستير

صورة
لم أكن أفكر في دراسة الماجستير أو أطمح لها، بالكاد كنت أتمنى إنهاء مرحلة البكالوريوس المتعبة جداً والتي دامت خمس سنوات. لكن فرصة دراسة الماجستير أتت في وقت كنت بحاجة فيه إلى أمر يجدد قدرتي على العطاء والإيمان الداخلي بوجود تلك القدرة بعد خمولها. أحببت أن أنوّه هنا في هذا الوقت بالتحديد أنه سيدور في ذهنك وفي ذهن أي شخص سوف يقبل على دراسة الماجستير أو ربما كل تجربة جديدة شيء من الخوف والتردد. عني شخصياً، لم أكن متيقنة من رغبتي الحقيقية في خوض تجربة الماجستير خاصةً أن البرنامج الذي تم قبولي فيه هو امتداد لتخصصي، فارتبط في ذهني حينها صعاب تجربتي السابقة بالتجربة القادمة، وكيف لي أن أواجه مجدّدًا ما كنت أهرب منه ذات يوم! البداية و قبول التحدي: كنت خائفة ومترددة، لدرجة أنني وضعت الانسحاب من القبول كأحد الخيارات المتاحة لهذه التجربة الجديدة. وبعد البدء المتردد، وجدت أن البداية لطيفة والدروس مقبولة نوعاً ما، والتقيت بزميلات لطيفات دار بيننا حوار عن مشاعرنا تجاه هذه التجربة، فقلت لهن بأنني سوف أخوض هذه التجربة مبدئياً لأجرب فقط وقد أنسحب. فأجابتني زميلتي بجملة قصيره قائلة:...

قواعد العشق الأربعون

صورة
اليوم أنهيت قراءة رواية قواعد العشق الأربعون لإلف شافاق، الروائية التركية التي قد أعجبت بمنهج الصوفية في شتى صورها سواءًا الصوفية لدى المسلمين أو لدى اليهود أو غيرهم. قامت إلف بسرد حكاية رجل مسلم صوفي يدعى شمس التبريزي في القرن الثالث عشر و كيف لذلك الرجل الجوّال قدرة على مصادفة شتى البشر في شتى بقاع الأرض محتفظاً بهدوئه و سمته، متنقلاً لينثر قواعده الأربعون بين الخلق، تاركاً في نفوس كل من يقابله الدهشة و كأنها أثر خلف مواضع تجواله المستمر، حتى استقر أخيراً في قلب رفيقه جلال الدين الرومي على أرض قونيه ليبدأ مغامرة مختلفة تدور حولها جلّ الرواية.و في المقابل جسّدت إلف حكاية شمس التبريزي وجلال الدين الرومي داخل الراوية كقصة تقرؤها امرأة تدعى (إيلا) في القرن الواحد و العشرون و كيف لها أن تطبق تلك القواعد الأربعين في حياتها الشخصية. وقد قررت الكتابة عن هذه الرواية من عدة جوانب، بدءًا برأيي بالأسلوب اللغوي و تسلسل السرد و الأحداث منتهيةً بتوضيح لب الرواية و سبب منعها من بعض الجهات الموزعة. الرواية مذهلة من جانب الأسلوب الأدبي، فلكم أمسكت القلم لأخط خطاً أسفل عبارات أدبية فذة، ...

منازل

صورة
من البديهي أن ينزل المرء ويقل في مأوى أو مسكن واحد على الأقل خلال حياته، لكن الأمر يختلف من وجهتي الشخصية إذا نزل الشخص بأكثر من منزل خلال حياته و تنقل بين مساكن متنوعة. أرى أن التنقل بين المنازل من شأنه أن يترك انطباعاً كبيراً على شخصية المرء وانفتاحه بل وطريقة تفكيره تجاه نفسه و الآخرين. فالمنازل ليس المقصود بها المأوى و حسب، بل هي البيئة التي يعيش فيها المرء في كل يوم محتكًّا بتفاصيلها،كالحيّ و الجيران و نمط العيش داخل المنزل و خارجه.   أعتقد بأنني الشخص المعنيّ هنا حين أتحدث عن تنوع المساكن خلال فترات الحياة، ففي سنوات طفولتي الأولى كنت أقطن في بيتٍ شعبيٍّ فسيح، كان له الأثر الأكبر في تشكيل نمط طفولتي و إدراكي، فقد كنت أستيقظ من الصباح الباكر برفقة قريباتي اللواتي كن يقطنّ في ذات المنزل و نهرول في الخفاء لتشغيل التلفاز منتظرين افتتاح قناة "سبيستون". كنا نذهب للمدرسة مشياً على الأقدام بفضل قربها من المنزل، وكان جدي رحمه الله يرافقني أحياناً، خاصة في يوم استلام شهادات النجاح. وكثيراً ما كنا نعتلي الأسطح مرخين العنان لطاقاتنا الكبيرة لكي تتدفق مرحاً و سعادة. ...

غربة النفس

صورة
أحياناً يبدو الإنسان غريباً عن نفسه، فيظل متسائلاً عن أفعالها و أقوالها و ظنونها، ثم يعود متفهماً لما اقترفته و مؤيدا، لكنه سرعان ما يعاود الكره و يتعجب مجدداً من نفسه التي تبدو وبشكل أدق هي الغريبة عنه، و كأنها طفل عنيد يأبى إلا أن يفعل ما يملي عليه هواه. لا يبدو ذلك التعجب من النفس أمراً مشؤوماً، هو في الحقيقية أمراً محسوماً، فتغير النفس و تصرفاتها يتولّد جرّاء المجريات و المعطيات من الحوادث و الأزمنة و الأشخاص، فتكون النفس متشكّلة على ما مضى من معتقدات و تصوّرات نمليها عليها طيلة الفترة الماضية، حين لم تواجه بعد ما تواجهه الآن، فيأتي الحاضر المختلف ليجعلها في حيرة و تردد للانطلاق قدماً أو الالتفات للخلف ندماً. إن تغير النفس خلال فترات الحياة المتقلبة سلاحاً ذو حدين، فقد يكون تغيرها القشة التي تقصم ظهر كل ما مضى من أمور حسان، و قد يكون تغيرها أمراً طبيعياً لمواجهة العنفوان .. وخوض تجربة الحياة و التعرف على ما هو جديد، فالنفس ليست كالجليد، بل هي كالماء المنساب الذي يتشكل وفق منعطفات الجداول و الصخور.. سعياً للتجلي و الظهور. و سيظل الإنسان و نفسه في صراع مستمر بين جذور الماضي ...

أقصوصة: تردد

صورة
لم تكن تعي بأنها تحمل الكثير من الكلمات حتى غادرت المقعد بعد منتصف النهار وعادت إلى المنزل بسيل من الأفكار. حينها أدركت بأنها تود قول شيء.. بل كل شيء. لم يعد الوقت مناسباً الآن.. فبعض المحادثات مع بعض الأشخاص تكون مقيدة ضمن فترة المعرفة والهدف من التعارف وغيرها من الالتزامات التي تحتم على المرء الانصياع وراء بعض السلوكيات المشروطة. انها تعي بأنها يجب أن تقول ما بداخلها من ثرثرة، لكنها سوف تندم حتماً كونها تنتهك اللائحة الشرطية. فضلت أن تلزم الصمت ريثما يحين الوقت المناسب. بالمناسبة، الأوقات المناسبة لا تأتي، هي فقط تحين حينما نقرر نحن أن تكون أوقاتاً مناسبة حتى وإن كانت اعترافاً بشعور بعد فراق، أو إنقاذاً للحياة في آخر لحظة، أو غيرها من الحماقات التي نلقيها على عاتق الأوقات المناسبة. لكنها بالرغم من ذلك ظلت تنتظر اليوم التالي. لم يأت بعد ذلك الصباح، فالليل يبدو طويلاً وطويلاً جداً حين تترقب نهايته. وبعد ساعات، ومع إشراق فجر اليوم التالي، بدت الحياة سريعة في نظرها، ارتدت ثيابها والتقطت هاتفها وحقيبتها ومضت بخطى عجولة وذهن متردد. ها هي تثمل أمام ردفة الباب الخشبية، والتي تتحرك...