المشاركات

تأمّلاتي ولحظاتي الرمضانيّة

صورة
  يأتي رمضان في هذه السنة في ظروف مغايرة، لا تشابه الرمضان الأخير، والذي كنت أقضيه في جو من الروتين المتشارك والركود والسكينة، فالحجر المنزلي كان أشبه بمحطّة أوقفتني عن روتين معتاد لكنّها منحتني روتين مختلف، شعرت فيه بشيء من السكينة الغامرة وفرص التفكر والهدوء وممارسة التدوين اليومي للتأمّلات. لا أحبذ المقارنات، ولا أحب وضع الحاضر في كفّة الماضي، إلا بغرض إيجابي. لكنني أذكر تلك المقارنة كون رمضان هذا لم يزل يحمل معه ظروف الجائحة لكن بشيء من الانفتاح المقيّد، فضلًا عن استمراريّة الدراسة والاختبارات. وبالنسبة لي، يأتي هذا الشهر المحبب في ظروف ذات شواغل وعدم استقرار في المسكن مما جعلني أفقد شيء من ركوده وهدوء أيّامه وسكينة لياليه. بالإضافة إلى استشعارنا لمدى الفراغ الذي تركه رحيل جدتي وخالتي رحمهن الله حين قضينا هذا الشهر باجتماعاتنا العائليّة بالقرب من مقاعدهن الخالية، فكانت وطأة الفقد شديدة، والحنين أشد، ففي الحجر، كانت العزلة وسيلة لهجر المنازل التي تعيد لنا تلك المشاعر، لكن الآن عدنا، ولم تفتأ مقاعدهن دافئة في المكان، وقارسة في صدرونا. صحيح أنني لم أحفل بقراءة منجَزة لكتابي الرم...

تهنئة سلام

صورة
  بحلول شهر السلام أحببت أن أبعث إليكم تهنئة سلام، تعم نفوسكم الطيّبة، فشهر رمضان هو الشهر الذي أمتن لله عليه كثيرًا وأعيش فيه وأتلمّس خلال أيّامه ولياليه مشاعر مسالمة وخفّة وهدوء رغم كل الظروف التي تحلّ وترتحل بنا في كل عام، كلّ بحسب ظروفه ومحطّاته الحياتيّة. رمضان مبارك علينا وعليكم أحبّتي.

أشيائي التي لا تُشترى

صورة
  في زمن تمرّسنا فيه على التفاعل مع الأشياء المصوّرة والمُشاهدة، والمقاسة بالأرقام ومستوى جماليّات المظاهر والمقتنيات وأدق تفاصيل المادّيّات، قد نلهو عن إدراك وجود أو قيمة الأشياء الغير محسوسة، ونميل أكثر إلى الأشياء المحسوسة. مؤخّرًا لحظت كم أن الأشياء الغير محسوسة تلفتني رغب تواريها أو اختبائها، وعدم إدراكنا لها بسهولة. ارتأيت كم هي بيّنة لمن يملك النّباهة الذاتيّة ويمارس التجلّيات الإنسانيّة في مواقفه وتجاربه ونمط حياته بشكل عام. وهذا يعني أن (تتفاعل) مع فكرة وجود معنى لشيء ما دون أن تتحسس وجود ذلك المعنى بشكل فعلي. فعلًا، هو شيء من النّباهة والبعد الذاتي الذي يعتريك ليضيف لك قيمة أكبر من القيم التي يمكنك قياسها بالمعايير المادّيّة أو الكمّيّة. تراودني أحيانًا رغبة في حيازة الإثباتات على وجود اللا محسوسات، كاعتراف أحدهم لي بالامتنان والشكر على صنيع ما لأدرك مدى جدوى صنيعي ذاك، أو كمعاينة إحصائيات رقميّة تعكس تفاعل إيجابي لمنشور يخصني، أو ربط شعوري بالرضا بعدد ساعات الإنجاز خلال اليوم، أو توقيف شعوري بالسلام على رؤية سلامة كل الأمور والظروف المحيطة حولي. وكأنني أجعل كل تلك الأشيا...

أنا والهواء

  أنا والهواء، وقليلٌ من بكاء.. قد استحال كثيرًا بعد الإنصات لأغنية عابرة نبشت جرحًا ظننته محض توافه متراكمة، لكنه لم يكن كذلك.. أشعر بتلك العواطف وهي تهزني بلطف ككف أم تنفض عن صغيرها ثقل شرقته وغصّته..   أشعر بذلك الدمع وهو يتشكّل تحت جفنيّ، ثم يتقاطر، شعورًا..شعور. وأشعر بتلك الخفّة التي تحيط بي وتبارك التخفف مما أثقلني، والذي كان يحول بيني وبين التبسّم والنشوة. وشاحي يرفرف بخفّة حولي، يعانق عنقي، ويبعثر شعري بفعل النسيم، وكأنه يحاول احتضاني، وقدماي تأبيان المسير، لأقف في مكاني، وأواجه عواطفي وأمارس حزني. كم أنا مرهفة تحت سطوة الشعور، وكم تبدو السماء صافية، وحانية، وهي ترمقني وتشهد بكائي، ولا تؤنبني لذلك، بل ترسل المزيد من الهواء، لأتنهد. فكل شيء يبدو قاسيًا في هذه اللحظة، الظروف، والأمنيات، والأصدقاء، والغرباء، والعابرين، والحكايات، كل شيء يبدو مُكلفًا لأن تواجهه وتعطيه من ثمن روحك وقلبك.   كل شيء يبدو أكبر منك، حين تستصغر حزنك، وتزعم بأنك بخير، وبأنك تقدر، وتستطيع. لذا ظللت وحدي، أنا والهواء.. وقليلٌ من بكاء.. قد استحال كثيرًا.

17 مارس | عشر سنوات تدوينيّة

صورة
  اليوم يصادف الذكرى العاشرة لمدونتي العزيزة، في الحقيقة كنت أظنها الذكرى التاسعة لكنني اكتشفت الخطأ الذي ارتكبته في عام 2016 حين كررت الذكرى الرابعة مرتين، مما اضطرني بالأمس لتعديل تلك الذكرى المكرّرة وما تلتها من تدوينات ميلاد مدوّنتي لتواريخها الصحيحة. من المخجل أنني اقترفت ذلك في حق منزلي الزهري، لكنني ربما لم أكن في حالة من التركيز والإقبال على التدوين في تلك السنة، وقد أحتسب ذلك عذرًا لي لا مبرّرًا. فأنا شخص يقدّر ممتلكاته، والتواريخ التي تهمّه، ومواعيد الذكرى والميلاد الخاصّة به. وبتعديل الرقم من التسع سنوات إلى العشر، وجدتني أقف أمام رقم كبير، رقم صعب، أو لنقل رقم خلق منّي إنسانة شعرَت لوهلة أنها ذات خبرة تشفع لها أن تنطق بهذا العدد في محفل ما، أو توثيقه في شهادة مؤطّرة ببرواز ذهبي. عشر سنوات من التدوين، يا الله، كيف مرّت، وكيف كانت رائعة، فعلًا، التدوين رائع يا أصدقاء. رائع لدرجة أنه يجعل منك رحّال، يقطع جزره الخاصّة، ويوثق صورها، ويتخطى منعطفاتها، ويبحر في شطآنها، ويتغنى مع طيورها، يواجه مخاوفها، ويكتشف تحدّياتها، وينال كنوزها. رحلته الخاصّة تلك تجعله يمارس العزلة مع مج...

عن الضجر الوظيفي والحياة التي نريدها

صورة
  *ملاحظة: الطرح هنا تدوينة شخصيّة والآراء فيها لا تُعمّم، فأحوال ومستويات البشر تختلف، ومقدرتهم في المحيط الوظيفي على الاختيار والاضطرار تتفاوت، كتفاوت الوظائف نفسها في مدى حساسيّتها وأهمّيتها للفرد أو المجتمع. أؤمن دائمًا بأن الوظيفة ليست مصدر دخل فقط، بل هي إضافة للمرء في شتى جوانب الحياة الاجتماعيّة والمهنيّة والنفسيّة، وظللت محافظة على هذا المبدأ حتى تناسيته شيئًا فشيئًا دون وعي خلال مرحلة عمل استغرقت سنتين. وفي أواخر السنة الثانية بدأت تطفو على السطح مؤشرات تذكّرني بهذا المبدأ وتسفر عن كيانات تنتمي إليّ يجب انتشالها من الغرق في الأعماق لتستعيد رئتيها وتتنفس في محيط وظيفي يحقق لها معايير هذا المبدأ.  لا أعني بحديثي هذا هو العمل في محيط وظيفي يحقق لي الرفاهية النفسيّة، مطلقًا، ففلسفة العمل بحد ذاتها ترتبط بالالتزام وتنفيذ ما تمليه عليك المصلحة الإنتاجيّة، وهذا بحد ذاته أمر مرهق للنفس. لكنني أعني بأن لا تخلو مسيرتك الوظيفية من العائد النافع الذي يتجاوز عائد الدخل (هذا إن كان الدخل مرضيًا) وتحقيق المنفعة لأصحاب العمل! فمن حقك أن تتلقى عوائد أوسع ترتقي بشخصيّتك وموهبتك وطريقة...

تأملات قمريّة

صورة
  أحب القمر، أحب هذا المخلوق المنير المستدير، وأهوى دائمًا انتظاره وتوثيقه في الليلة الرابعة عشر من كل شهر. قبل سويعات كنت في مشوار ليلي، وكنت أسند رأسي باسترخاء على النافذة وبصري متجه نحو السماء، فأبصرت القمر، في هيئة البدر، ونوره يتفجّر بالبياض وسط حلكة السماء، تأمّلته بهدوء وأنا أعبر الشوارع وهو يعبرها معي، فأوحى إليّ بتأمّلات جميلة، أرغمتني على بعثرة حقيبتي وإخراج هاتفي وفتح صفحة الملاحظات وتقييدها كنقاط قصيرة للتدوين عنها فور العودة للمنزل، ففي الحقيقة افتقدت التدوين عن المواضيع التي تنشأ قيد اللحظة، دون تخطيط مسبق أو نيّة كتابيّة بنكهة ثقافية تتطلب التأجيل والإعداد. وها أنا أجلس الآن على مكتبي بجانب إنارتي الصفراء لأكتب تأملاتي القمريّة بعد منتصف الليل.. فلسفة الكمال: أول ما خطر ببالي وأنا أتأمل القمر هو اكتماله وتوقيت ذلك الاكتمال، فالقمر يكتمل في يوم واحد بل في ليلة واحدة فقط من ذلك اليوم من كل أيام الشهر، تفكّرت في ذلك الوقت المحدود جدًّا الذي يتاح للقمر فيه أن يتجلّى في أبهى حلّة، وبأكمل وجه، يضيء فيه بكل قدرته الجماليّة، ومن جميع اتجاهاته الضوئية، ليلة واحدة يباح فيه...