المشاركات

أمّهات اليُمن وآباء البَرَكَة

صورة
  لا أعلم لماذا كلّما رأيت كبار السن أشعر بأنّني مرهفة الحسّ بشكل إضافي، حاضرة الدمعة والشعور، متعاطفة مع حركاتهم وسكناتهم وسرحانهم في الحياة وما كابدوه فيها. قالت لي أختي يومًا اشتقت لجدتي رحمها الله، قلت لها وأنا كذلك، جدًّا. وهنا انتبهت لجذور الشعور، فلم يعد لديّ جدّة منذ أكثر من عام، رحمها الله ورحم سائر أجدادي وأموات المسلمين. فلقد كانت جدتي الراحلة آخر أجدادي. ربما شعوري المرهف تجاه كبار السن امتد من جذور هذا الفقد، امتد ليطال كل كبير في السن حتى أبواي، وإن كانا لا يصنّفان من الكبار كثيرًا، لكنّهما كبرا، فحين وعيتُ، لاحظت ذلك. أسأل الله لهما ولكل المسلمين طيلة العمر بالعافية وحسن العمل، والرحمات لمن توفّي منهم.     وجود كبار العمر يبارك العمر، يجعله أكثر سلامًا وميلًا للأمان. كما يبارك الأشياء والأوقات والمشاعر. فكم ألحظ كيف تحيط البركات أمّي حفظها الله من كل جانب. فحين تطهو أمي، وتترك القِدر جانبًا، رغم اضطرام الفرن، ينتظر القِدر أمي، ويتمهل الطعام في النضج حتى تعود، على مهلها ورسلها. تعجن أمّي الفطائر، تعد الحساء، تحمّر أفخاذ الدجاج المتبّلة، على مهل، بكل س...

عيدكم فرحة

صورة
  عيدكم قبول ومسرّة، أنس وبهجة وعافية، كل عام ونحن نرفل في نعم الله، وفضله العظيم، ونشكره بالفرحة ونشرها، عيدكم فرحة أحبتي =)

حكايا حيّ الزهور

صورة
الأشهر الماضية كانت أشهر انتقال لمنزل جديد، منزل يضاف إلى قائمة المنازل التي سكنت بها منذ النشأة وحتى هذه اللحظة، والتي دوّنت عن حكاية كل منزل منها في تدوينة سابقة بعنوان ( منــازل ). وذلك لأنني أؤمن أن الإنسان يتشكّل بفعل بيئته ومسكنه. فهذا المنزل الجديد ليس محور حديثي، بل حديثي سيكون عن المنزل الذي انتقلت منه، والذي عشت فيه أكثر من ست سنوات. فحين كنت أحزم أمتعتي، وأنتشل تفاصيلي من الزوايا والجدران، أخذت أتأمّل المكان، خاصّة بعد أن غدا خاليًا تمامًا، من كلّ شيء، عدا الشعور. فلقد شعرت بالامتنان لهذا المنزل بشكل مثير، ربما لأنّني واجهت فيه مراحل مفصليّة من عمري، والتي أعتبرها مراحل الوعي والنضج الركائزي والذي قد ترتكز أو تعتمد عليه توجّهاتي الأساسيّة في الحياة، مع الاعتبار بأهمّية كل مرحلة سابقة في حياتي، في أي فترة وفي أي مكان كانت. الجدير بالذكر هو أنني بعد أن لمست مشاعر تجاه تلك الحجرات الخالية، آثرت أن أمتن لهذا المنزل هُنا، ذلك المنزل اللطيف، الذي يحمل رقمًا مميّزًا في لائحة عريضة، وسطَ حيّ الزهور. كنتُ أسكن في منزل يصطف بين أقرانه في مجمّع سكني ذو ثلاثة أحياء، أحدها حيّ باسم حيّ...

تلويحة قلب ~

صورة
السادس عشر من يونيو، كبرت بشرى الصغيرة، وحان لها أن تغادر العَقد الثالث، ولربما كانت هذه الخطوة أكبر من أن تُختزَل في تدوينة فضفضة كهذه، ولقد أعددت لها تدوينة خاصّة أظنني سأجعلها بعنوان "العِقد الثالث"، والكسرة هنا صحيحة وليست مغلوطة^^ لكنها لن تنشر ريثما أتفرّغ لها، وأملؤها بما تستحق إن شاء الله. نعم، فالتلويح لمرحلة العشرين العزيزة ليس سهلًا، كما أن الإقبال على الثلاثين واحتضانها ليس سهلًا كذلك، لابد من وجود التقبّل لهذه الرحلة، وحمل الأمتعة اللازمة مما مضى، وإفلات الأثقال المنهكة، والتي تفقدنا توازن التحليق نحو رحلة العمر. أما هنا، وفي هذه السطور، فسأنثر الشعور، كما يتجلّى في نفس اللحظة التي أنقر فيها على مفاتيح الأحرف، لتولَد الكلمات الخالدات، والمعاني الصادقات، عنّي. أدرك في هذا التوقيت، بأنني أكبر ويكبر قلبي معي، يتسع أكثر ليحوي معانيَ أكبر، عن الحب والقوة، والصبر، والحزن، والتقبّل، والثقة، والصدق، والخوف، واليقين، وأكثر. يتسع بقدر تمدّد أيّامي وعلاقاتي، ومساراتي ومشاعري تجاهها. أشعر بذلك الاتساع وأتلمّسه في مواضع مختلفة عايشتها خلال سنتي الأخيرة، وكيف لقلبي أن يمنح تلك...

جوّانيّات بعد منتصف الليل

صورة
  الساعة تشير إلى الثانية عشر والنصف بعد منتصف الليل، القلب يحبو باتجاه الورق، ويناغي بأحاديث جوّانيّة، لم أفهم ما يريد قوله، حتى كتبت، وهذا ما كتبت..   أشياء، على مهلٍ تتكشف الأشياء، تتعرّى من الفضول والدهشة، والأسئلة والأجوبة، وتطفو فوق سطح القلب، دون تجديف أو عناء، تطفو بحقيقتها، في زمنها الخاص، بخفّتها أو ثقلها. على مهل، مهما كنّا نهرول أو نجري او نستميت لأن نصل إليها، أو أن نحاول فهم تفاصيلها وإدراك كنهها. تلك الأشياء، تأخذ نصيبها منّا، من هواجسنا، نبضاتنا، دمعاتنا، مخيّلتنا، مشاعرنا، لترينا الحقيقة كما هي، وليس كما بكيناها، وعشناها، وحدسناها. وسواءًا أغرقنا أم نجونا، ستطفوا بذات البحر الذي ركبناه، ليشهد العالم عدالتها، كتراديجيا تبتدء بالنداءات المستغيثة، وتنتهي بالتصفيق، وتُنسى.   نسيان، رغباتنا في نسيان ذكرى، تجعل منها أمرًا عالقًا بداخلنا، النسيان لا يستجيب للإذعان، هو يظل مذكورًا ما ذكرناه، وفتشنا في تفاصيلنا عن كل ما ينافي تلك الرغبة، فالذكريات مولج الحكايات، ولن ننسى ما دمنا نستذكر ونفكر. النسيان هبة الدهر، أيامًا فوق أيّام، أعوامًا بعد أعوام، حتى تت...

البوصلة المقدسيّة

صورة
في الواقع كنت في تردد قبل نشري للتدوينة مظنّة أن أُصنّف ضمن المعتلين على أعتاب الأحداث بغية نشر صدى محتواهم أو ما شابه، وهذا ما منعني من نشر هذه التدوينة نفسها والتي قد قمت بكتابتها قبل فترة طويلة كونها تزامنت مع حدث يخص فلسطين فآثرت الاحتفاظ بها. واليوم ونحن نسمع بأحداث غزة وما اقترفه الصهاينة المحتلّين من جرائم فظيعة فيها وفي المسجد الأقصى والمصلّين والمرابطين نشعر بأننا في حاجة لفعل شيء بعد الدعوات والصلوات، وهو نشر الوعي. وما أثار ذلك هو أحاديث متفرّقة دارت بيني وبين أختي الصغيرة حول الأحداث الراهنة حول فلسطين، ولحظت أثناءها تدرّج أسئلتها إلى الوراء وانتقال ماذا إلى لماذا ومَن إلى لِمَن وعودتها للوراء نحو التاريخ ثم تصريحها برغبتها بأن أحكي لها القضيّة من البداية. تذكرت عندها نفسي حين كنت في سنّها أو أكبر بقليل، حين كنت أشاهد الأخبار والأحداث الفلسطينيّة وكأنها تُبث عن شعب أو أناس غرباء مستضعفون يجب أن أدعي لهم، دون الشعور بانتماء آخر أكثر ترابط بتلك المشاهد، حتى نمى وعيي واتسعت رؤيتي بفضل طرح العديد من الأسئلة على من حولي وإشباعها بالمصادر الصحيحة. وهنا عدت لمستند التدوينة وقمت ...

عيدكم تجديد ~

صورة
  الحمد لله على السلام والتمام، كل عام وأنتم بخير أحبتي ولكل زائر لمنزلي في هذا العيد، كل عام وعيدنا جميعًا سعيد و موسم تجديد، تتجدد فيه أفراحنا ونوايانا لخير أوسع ومساعٍ أنفع تتكلل بالتوفيق والقبول <3