المشاركات

ستان وأوليفر | العمل بروح واحدة

صورة
شاهدت الفترة الماضية فيلم STAN AND OLLIE والذي يحكي سيرة الثنائي الكوميدي لوريل وهاردي الشهيرين بأعمالهما الكوميدية في أوائل وحتى منتصف القرن العشرين. الجدير بالذكر أن الفيلم لم يركز على السيرة التاريخية وكيف تسنى لهذا الثنائي أن يحقق نجاحاً باهراً حول العالم من الصفر، بل قفزت حكاية الفيلم ستة عشر عاماً، حين شاب الرفيقين وعادا للعمل مع بعضهما بعد المشاحنات التي واجهاها في الماضي والتي تكدست كمشاعر دفينة حتى بعد مرور كل تلك السنوات لتحول بينهما وبين صفاء امتزاجهما لأداء أعمالهما بسلاسة وعفوية كانت تعد الميزة الأكبر لنجاحهما على خشبة المسرح. ما أثارني في هذا الفيلم عمق تصوير العاطفة والتجانس بين الصديقين أو أي شريكي عمل آخرَين، وكيف لها أن تحتل الجزء الأكبر من معايير النجاح والإنجاز في محور الشغف المشترك. حين نتحدث عن العمل الجماعي الناجح فإننا نتحدث عن الروح الواحدة، أي أنه حين تمتلك عملاً تحبه ويحبه شريكك، فهذا يعني أن تتجانسا في إنجازه بطريقة تجعلكما كالروح الواحدة، وكيف أن لكل منكما لمسته الخاصة التي تكمل لمسة الآخر، كالفكرة والكلمة والنص وروح الأداء، خاصة إن استمر ...

الشعور الصادق

صورة
الشعور الصادق تفصح عنه الكلمات دون النطق بها، وتبوح به الأعين دون تفسير لمحاتها، يصل للقلب دون وسيلة، يعبر بسهولة وكأن الروح دليله، يكون أشبه بالماء المنسكب من السماء على الصفاة الملساء، لا تشوبه شائبه أو يعكر انسيابه تشققات أو نتوءات كنتوءات المبررات والتفسيرات، ينطلق نقيّاً ويستقر نقيًّا. الشعور الصادق لا يتفلّت ويختبئ حتى تجيئ لحظة تدعى اللحظة المناسبة، هو يُخلَق في لحظته ويصل في لحظته ويموت في لحظته، فهو لطيف لدرجة لا نتصوّرها، لا يقاوم التهشيم أو التهميش، فإما أن يطيل البقاء أو يرحل للفناء. ومتى ما أذنّا لذلك الشعور الصادق بأن يتحرر من دواخلنا في لحظاته الذهبية، كلما كنا له أوفياء، نعي مدى حساسيّته الهشة وقيمته الفذة في آن واحد، وسرعة فقدانه من دواخلنا في حال تجاهلنا له، سواء كان صادراً منّا أو ممن سوانا إلينا. ولربما كانت صورة الشعور الصادق الأصل تتجلى في البدايات بشتى حكاياتها، كوننا نبدؤها أحراراً بعيدين عن قيود التبرير وأنفة النفس والكبرياء، فتعج تلك البدايات بصادق المشاعر في شكلها الخام، قبل أن يشوهها النضج والحذر وبعض الصدمات التي قد تحيلها إلى حُطام، فيظل كلٌ منا...

محصّلة الألم والنضج

صورة
ننشأ في بادئ حياتنا في دائرة فارغة وخالية من التجارب، حتى نخوض الحياة بخطواتنا الأولى عبر مرحلة أولى في دائرة متواضعة من التجارب والمحاولات والتعرف على أناس جدد، حينها نبدأ بالتشكّل، وتقييم الحياة من خلال تلك المرحلة الراهنة، بل وتقييم الناس والأصدقاء اعتماداً على دائرة محصورة فقط على نمط الأشخاص الذين احتككنا بهم في مرحلتنا تلك. والتي قد تكون المرحلة الأسهل والأسعد بالنسبة لنا، فنعوّل عليها كل ما هو آت. حتى نجدنا نقف على مشارف نهاية تلك المرحلة والولوج في دائرة أخرى ومرحلة أخرى تحتم علينا سلوكها لاستكمال دروب الحياة العلمية أو العملية أو الاجتماعية، فنمتزج بمشاعر أخرى قد تناقض سابقتها في المرحلة الماضية وتختل معها نظريّاتنا التي قد ظنناها ثابتة عن أنماط الناس وخيرها وشرها وعن الحياة والسعادة والبؤس، ونظل هكذا دواليك، حتى المرحلة التي تليها. إننا نقبع في دوّامة تدعى دوّامة الألم والنضج، فنظل نترنّح بين تلك الموجتين، وما إن نستقر في السعادة، حتى يهزنا الألم مجدّداً، ثم يضمّدنا النضج، لتخلق السعادة مجدّداً. نظريّة الدوران تلك، هي أبسط تفسير لما يجري لنا في هذه الدنيا، نحن ...

كيف تسلبنا الظنون

صورة
   بالأمس وبعد متابعتي لحلقة مسلسلي الذي أشاهده، استوقفتني من خلال أحداثه فكرة الظنون وكيف لها أن تتخلل نفوسنا وحياتنا بطريقة مرعبة، بل قد تسلبنا وتتحكم بنا دون وعي منا، فتبني بداخلنا جبالاً من ثوابت من أصل ذرة من ظن عابر. يقول رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام: الظن أكذب الحديث. والمعضلة الكامنة في هذه الفكرة أننا قد لا نميّز الظن من بين الحقائق، فتبنى الثوابت في نفوسنا على الظنون دون بيّنة، وتسير على إثرها أفعالنا وقراراتنا تجاه الأشخاص الذين نحتك بهم أو الأمور التي نختلط بها. فقد نعتقد بأمر ما ونعتبره حقيقة ثابته فنقبل تبعاً لذلك على فعل جيد أو سيء لكننا لا ندرك تبعاته إلا بعد أن تنكشف الغمة وتصل تلك الحقيقة المزيفة إلى جدار مصمت لتبوح بأنها ليست حقيقة، وأنها لم تكن إلا ظناً، وبأنها لا يمكنها أن تؤدي إلى شيء سوى الشعور بالندم على ما قمنا بفعله، فيكون الندم حينها ختام تلك الحكاية. لم تكن لتتشكل تلك الفكرة السابقة في ذهني لولا تصويرها في المسلسل بوضوح في موقف امرأة ثلاثينية تلتقي بجارها الشاعر فتغرم به من بعد كلمة عابرة ألقاها عليها بأنها أجمل امرأة في العالم ك...

في أن تكبر عاماً

صورة
أن تكبر عاماً آخر، فذلك لا يعني حفلة ميلاد، بل ميلاد احتفال، أي ولادة احتفال جديد بك تحديداً، ميلاد شعور جديد بالاستحقاق، وبأنك قد وصلت إلى مرحلة أفضل من سابقتها على أي صعيد من أصعدة الحياة، كالصعيد الاجتماعي، أو التطوير الذاتي، أو العلمي والمهاري، وغيرها. فتاريخ الميلاد ليس نقطة احتفالٍ بذكرى الميلاد الأولى قبل كل تلك السنوات، بل محطة احتفاء بالميلاد الذي وصلت نفسك إليه اليوم. يهمني جداً تاريخ ميلادي، كونني أعتبره نقطة انطلاقة السباق وحتى الميلاد الآخر الذي يكون شريط النهاية، والذي أتحدى نفسي قبل الوصول إليه بأن أحقق أكبر قدر يمكنني تحقيقه من الإنجازات. بالمناسبة، كلمة إنجازات تحتمل مقاييس عديدة، فهي ليست مشروطة على الشهادات والأوسمة، بل على مقاييس الشخص ذاته بحسب ظروفه ومبتغاه وأمنياته، كخروجه من دوامة البحث عن الذات، أو كتخلصه من تجربة اجتماعية مؤذية، أو كتحقيقه لرضاه عن نفسه بسعادة، أو إنهائه لقراءة كتب طال تأجيلها، أو تحقيقه لخطوته الأولى نحو مشروع لم يكتمل بعد، أو التزامه بتدليل نفسه والعناية بها أكثر من السابق، أو تغيير نمط صحته ومأكله. فحين ننظر لتلك الأمور على أنها...

مواليد التسعينات | بين القناعات والتحديات

صورة
هذه التدوينة لا تعني تسليط الضوء على مثالية هذا الجيل بل بعض من جوانبه. مواليد التسعينات وتحديداً مَن وُلِدوا في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات أو السنوات الخمس الأولى منها هم من أعنيهم هنا خاصة أنني إحدى مواليد هذه الحقبة الحساسة الذين نشأوا   على تفاصيل حياتية متواضعة ربما لا تكون مختلفة عن الأجيال المقاربة أعني أننا قد نجد تلك التفاصيل الحياتية في الثمانينات كذلك لكن تلك التفاصيل اقترنت وانعجنت بنفوس أبناء مواليد التسعينات اعتماداً على مرحلتهم العمرية التي كانت متأهبة للتلقي، لتحيلهم إلى شباب اليوم، والذين امتدت مرحلتهم العمرية منذ تلك الحقبة بطولها وبتفاصيلها وبمنعطفاتها إلى اليوم، حيث لم يزالوا في طور الشباب والشخصية الباحثة والمستكشفة والمتحمّسة والساعية لبناء المستقبل. مواليد أوائل التسعينات هم من عاصروا أجيالاً في جيل، وهم من يمتلكون أكثر من دليل.. نحو الحياة وإيجاد النفس وموضعها الملائم في هذا العالم، لتجعل منهم أشخاصاً عالقين في الوقت الحالي بين القناعات والتحديات وبين الحذر والتردد والترقب والحماسة والانطلاق والتحليق. إن مواليد هذه الحقبة قد نشأوا ...

عيدكم أنتم

صورة
عيدكم مبارك أحبتي برضا الله عنكم وبإرضائه لكم، وكل عام وأنتم أسعد من سابقه. أحببت في هذا العيد أن أصنع شيئاً مختلفاً يمكنه أن يضاعف السعادة في نفوس أحبتي. قمت بإعداد عيديات مادية ومعنوية في نفس الوقت، فقمت بكتابة رسائل سعيدة بجانب الحلوى والمكسرات والتي لاقت قبولاً ومشاعر لطيفة من قبل أقاربي وأحبتي، فكل منهم شعر بأن الرسالة تلامس شيئاً في نفسه أو أن الكلام موجه له خصيصاً بشأن وضعه الراهن. أنصحكم بتجربتها أو صنع تجارب أفضل يمكنها أن تجعلكم سعداء قبل إسعاد الآخرين، فالعيد سعادتكم وشعوركم بها من صميم القلب، العيد أنتم.