المشاركات

جوّانيّات بعد منتصف الليل

صورة
  الساعة تشير إلى الثانية عشر والنصف بعد منتصف الليل، القلب يحبو باتجاه الورق، ويناغي بأحاديث جوّانيّة، لم أفهم ما يريد قوله، حتى كتبت، وهذا ما كتبت..   أشياء، على مهلٍ تتكشف الأشياء، تتعرّى من الفضول والدهشة، والأسئلة والأجوبة، وتطفو فوق سطح القلب، دون تجديف أو عناء، تطفو بحقيقتها، في زمنها الخاص، بخفّتها أو ثقلها. على مهل، مهما كنّا نهرول أو نجري او نستميت لأن نصل إليها، أو أن نحاول فهم تفاصيلها وإدراك كنهها. تلك الأشياء، تأخذ نصيبها منّا، من هواجسنا، نبضاتنا، دمعاتنا، مخيّلتنا، مشاعرنا، لترينا الحقيقة كما هي، وليس كما بكيناها، وعشناها، وحدسناها. وسواءًا أغرقنا أم نجونا، ستطفوا بذات البحر الذي ركبناه، ليشهد العالم عدالتها، كتراديجيا تبتدء بالنداءات المستغيثة، وتنتهي بالتصفيق، وتُنسى.   نسيان، رغباتنا في نسيان ذكرى، تجعل منها أمرًا عالقًا بداخلنا، النسيان لا يستجيب للإذعان، هو يظل مذكورًا ما ذكرناه، وفتشنا في تفاصيلنا عن كل ما ينافي تلك الرغبة، فالذكريات مولج الحكايات، ولن ننسى ما دمنا نستذكر ونفكر. النسيان هبة الدهر، أيامًا فوق أيّام، أعوامًا بعد أعوام، حتى تت...

البوصلة المقدسيّة

صورة
في الواقع كنت في تردد قبل نشري للتدوينة مظنّة أن أُصنّف ضمن المعتلين على أعتاب الأحداث بغية نشر صدى محتواهم أو ما شابه، وهذا ما منعني من نشر هذه التدوينة نفسها والتي قد قمت بكتابتها قبل فترة طويلة كونها تزامنت مع حدث يخص فلسطين فآثرت الاحتفاظ بها. واليوم ونحن نسمع بأحداث غزة وما اقترفه الصهاينة المحتلّين من جرائم فظيعة فيها وفي المسجد الأقصى والمصلّين والمرابطين نشعر بأننا في حاجة لفعل شيء بعد الدعوات والصلوات، وهو نشر الوعي. وما أثار ذلك هو أحاديث متفرّقة دارت بيني وبين أختي الصغيرة حول الأحداث الراهنة حول فلسطين، ولحظت أثناءها تدرّج أسئلتها إلى الوراء وانتقال ماذا إلى لماذا ومَن إلى لِمَن وعودتها للوراء نحو التاريخ ثم تصريحها برغبتها بأن أحكي لها القضيّة من البداية. تذكرت عندها نفسي حين كنت في سنّها أو أكبر بقليل، حين كنت أشاهد الأخبار والأحداث الفلسطينيّة وكأنها تُبث عن شعب أو أناس غرباء مستضعفون يجب أن أدعي لهم، دون الشعور بانتماء آخر أكثر ترابط بتلك المشاهد، حتى نمى وعيي واتسعت رؤيتي بفضل طرح العديد من الأسئلة على من حولي وإشباعها بالمصادر الصحيحة. وهنا عدت لمستند التدوينة وقمت ...

عيدكم تجديد ~

صورة
  الحمد لله على السلام والتمام، كل عام وأنتم بخير أحبتي ولكل زائر لمنزلي في هذا العيد، كل عام وعيدنا جميعًا سعيد و موسم تجديد، تتجدد فيه أفراحنا ونوايانا لخير أوسع ومساعٍ أنفع تتكلل بالتوفيق والقبول <3

تأمّلاتي ولحظاتي الرمضانيّة

صورة
  يأتي رمضان في هذه السنة في ظروف مغايرة، لا تشابه الرمضان الأخير، والذي كنت أقضيه في جو من الروتين المتشارك والركود والسكينة، فالحجر المنزلي كان أشبه بمحطّة أوقفتني عن روتين معتاد لكنّها منحتني روتين مختلف، شعرت فيه بشيء من السكينة الغامرة وفرص التفكر والهدوء وممارسة التدوين اليومي للتأمّلات. لا أحبذ المقارنات، ولا أحب وضع الحاضر في كفّة الماضي، إلا بغرض إيجابي. لكنني أذكر تلك المقارنة كون رمضان هذا لم يزل يحمل معه ظروف الجائحة لكن بشيء من الانفتاح المقيّد، فضلًا عن استمراريّة الدراسة والاختبارات. وبالنسبة لي، يأتي هذا الشهر المحبب في ظروف ذات شواغل وعدم استقرار في المسكن مما جعلني أفقد شيء من ركوده وهدوء أيّامه وسكينة لياليه. بالإضافة إلى استشعارنا لمدى الفراغ الذي تركه رحيل جدتي وخالتي رحمهن الله حين قضينا هذا الشهر باجتماعاتنا العائليّة بالقرب من مقاعدهن الخالية، فكانت وطأة الفقد شديدة، والحنين أشد، ففي الحجر، كانت العزلة وسيلة لهجر المنازل التي تعيد لنا تلك المشاعر، لكن الآن عدنا، ولم تفتأ مقاعدهن دافئة في المكان، وقارسة في صدرونا. صحيح أنني لم أحفل بقراءة منجَزة لكتابي الرم...

تهنئة سلام

صورة
  بحلول شهر السلام أحببت أن أبعث إليكم تهنئة سلام، تعم نفوسكم الطيّبة، فشهر رمضان هو الشهر الذي أمتن لله عليه كثيرًا وأعيش فيه وأتلمّس خلال أيّامه ولياليه مشاعر مسالمة وخفّة وهدوء رغم كل الظروف التي تحلّ وترتحل بنا في كل عام، كلّ بحسب ظروفه ومحطّاته الحياتيّة. رمضان مبارك علينا وعليكم أحبّتي.

أشيائي التي لا تُشترى

صورة
  في زمن تمرّسنا فيه على التفاعل مع الأشياء المصوّرة والمُشاهدة، والمقاسة بالأرقام ومستوى جماليّات المظاهر والمقتنيات وأدق تفاصيل المادّيّات، قد نلهو عن إدراك وجود أو قيمة الأشياء الغير محسوسة، ونميل أكثر إلى الأشياء المحسوسة. مؤخّرًا لحظت كم أن الأشياء الغير محسوسة تلفتني رغب تواريها أو اختبائها، وعدم إدراكنا لها بسهولة. ارتأيت كم هي بيّنة لمن يملك النّباهة الذاتيّة ويمارس التجلّيات الإنسانيّة في مواقفه وتجاربه ونمط حياته بشكل عام. وهذا يعني أن (تتفاعل) مع فكرة وجود معنى لشيء ما دون أن تتحسس وجود ذلك المعنى بشكل فعلي. فعلًا، هو شيء من النّباهة والبعد الذاتي الذي يعتريك ليضيف لك قيمة أكبر من القيم التي يمكنك قياسها بالمعايير المادّيّة أو الكمّيّة. تراودني أحيانًا رغبة في حيازة الإثباتات على وجود اللا محسوسات، كاعتراف أحدهم لي بالامتنان والشكر على صنيع ما لأدرك مدى جدوى صنيعي ذاك، أو كمعاينة إحصائيات رقميّة تعكس تفاعل إيجابي لمنشور يخصني، أو ربط شعوري بالرضا بعدد ساعات الإنجاز خلال اليوم، أو توقيف شعوري بالسلام على رؤية سلامة كل الأمور والظروف المحيطة حولي. وكأنني أجعل كل تلك الأشيا...

أنا والهواء

  أنا والهواء، وقليلٌ من بكاء.. قد استحال كثيرًا بعد الإنصات لأغنية عابرة نبشت جرحًا ظننته محض توافه متراكمة، لكنه لم يكن كذلك.. أشعر بتلك العواطف وهي تهزني بلطف ككف أم تنفض عن صغيرها ثقل شرقته وغصّته..   أشعر بذلك الدمع وهو يتشكّل تحت جفنيّ، ثم يتقاطر، شعورًا..شعور. وأشعر بتلك الخفّة التي تحيط بي وتبارك التخفف مما أثقلني، والذي كان يحول بيني وبين التبسّم والنشوة. وشاحي يرفرف بخفّة حولي، يعانق عنقي، ويبعثر شعري بفعل النسيم، وكأنه يحاول احتضاني، وقدماي تأبيان المسير، لأقف في مكاني، وأواجه عواطفي وأمارس حزني. كم أنا مرهفة تحت سطوة الشعور، وكم تبدو السماء صافية، وحانية، وهي ترمقني وتشهد بكائي، ولا تؤنبني لذلك، بل ترسل المزيد من الهواء، لأتنهد. فكل شيء يبدو قاسيًا في هذه اللحظة، الظروف، والأمنيات، والأصدقاء، والغرباء، والعابرين، والحكايات، كل شيء يبدو مُكلفًا لأن تواجهه وتعطيه من ثمن روحك وقلبك.   كل شيء يبدو أكبر منك، حين تستصغر حزنك، وتزعم بأنك بخير، وبأنك تقدر، وتستطيع. لذا ظللت وحدي، أنا والهواء.. وقليلٌ من بكاء.. قد استحال كثيرًا.