المشاركات

معرض الفيصل للكتاب

صورة
قبل يومين قمت بزيارة معرض الفيصل للكتاب، والذي أقيم تحت مظلة جامعة الفيصل بالتعاون مع بعض جامعات المملكة وبعض دور النشر والمكتبات والمتاجر كدار تكوين والمتنبي ونادي الكتاب وبوكتشينو وغيرها. كانت زيارتي للمعرض بهدف الاطلاع والتسلية، كوني اعتقدت بأن أصناف الكتب التي سوف يتم توفيرها لن تلامس ذائقتي بفعل محدودية المعرض في المعايير والتوجه، لكنني سعدت بوجود كتب كثيرة لم أتوقع توفرها حقيقة. فقد أحببت تنوع المعرض من خلال توفير كتب علمية وتربوية وكتب من الأدب القديم وكتب من الوقت الراهن، فقد تنوع محتوى المعرض بين الكتب القيّمة جداً والكتب اللطيفة والكتب التي أصنفها كنصوص عادية من أحدث المؤلفين. الجميل في الأمر أن تنوع المعرض كان ملائماً للذوق الشاب وللأكبر سناً، والأجمل تخصيص محتوى للأطفال والناشئة والذي لم يقتصر على الكتب فحسب بل على أركان للدمى والمسرحيات واللعب، مما ساهم في جذب فئات مختلفة من الحضور. أحببت كذلك وجود اللمسة الفنية والحضارية التراثية في المعرض، كتواجد أركان الرسامين والخطاطين. في الحقيقة أغراني الخط العربي في ركن الخطاط المبدع مازن باصقر ، حينها لم أقاوم أن يقوم ب...

لا أريد

صورة
لا أريد أن أرغب اضطراراً بما لا أريد، أنا لا أرغب بشيء من المزيد، ولا أريد أن أكون لما أريد، بل أن يكون ما أريده لي، أن أنتمي إليه لا أن أرتمي عليه، أن يمتزج بي امتزاج الفرع بالأصل، والتيه بالمأوى، والخوف بالطمأنينة التامة، أن يكون بقدر حاجتي، لا غامراً لي إلى حد الغرق، أو شحيحًا بي إلى آخر رمق، فأنا لا أريد الأكثر، بل أريد الأوفر الذي تعلوه البرَكَة، وتنبض منه العطايا في موسم القبض، وتطل منه الشموس في منتصف الليل. أنا لا أريد ما يريده الآخرون، بل ما أريده دونهم، دون مقاييسهم، وتمتماتهم، وشؤمهم، أو حتى فألهم. لا أريد أن أُعطى لكي أكتفي، بل لكي أحيا وأنتشي في كل مرة أكون في حاجة إلى القليل، فأجد العطاء الجزيل الذي يحيلني إلى سجادة عريضة لا تسع ينابيع شكري. فالاكتفاء بالنسبة لي شيءُ ثقيل، يحيل الروح إلى الركون، وإلى السعي إلى اللا شيء، وإلى البحث عن المعنى في أن تكون مكتفياً وفارغاُ في آن، حينها يجدّ البحث عن الاطمئنان بالرغم من حيازة كل شيء! أنا لا أريد أيّ شيء، أريد شيئاً بقدر الأشياء، ما يعْدل في مكيالي ما لا يُكال، ما يصعب أن يُحكى أو يُقال، أن يكونَ فوق المتوقّع، وأقرب إلى...

أكثر من مجرد رائحة

صورة
كيف للعطور أن تأخذنا لرحلة سريعة بمجرد استنشاق رذاذها نحو ذكريات من الزمان والمكان في مختلف مراحل الحياة، وكيف أن لكل مرحلة رذاذها العالق بها وبتفاصيلها التي لم تزل تكتنزها زجاجة العطر الذي كنت أقتنيه في تلك الفترة. الجميل في الأمر هو عند استنشاقك لعطر قديم، فإن شريطاً من الصور يمر أمام ناظريك مشكلاً فيلماً سريع لكنه عميق لأحداث مرحلة قد مرت بك، وعند استنشاقك له مرة أخرى فستجتاحك موجة من المشاعر التي كانت تداعب نفسك في تلك المرحلة سواء كانت حنيناً أو حماسة أو حزناً أو شغب طفولة ثائرة. حينها أحسست بالامتنان لزجاجات العطور التي تحفظ جزءًا ثميناً منا بها، والتي تمنحنا الفرصة لاسترجاع شعور جميل قد أفلت منا، أو استرجاع ذكرى عابرة مرت على عجل، فيكون باستطاعتنا العيش معها مجددا على مهل مع نسمات ذلك العطر. لم يكن هذا الموضوع ليثيرني لولا اقتنائي لعطور قديمة جداً ترجع لأكثر من عشر سنوات، وبعضها أقل، لكنني وبمجرد استنشاقي لها لامست الذكرى بكامل شعورها، لامست الصباحات اللطيفة التي كنت أقضيها مع أشخاص مميزين، لامست منزل الطفولة، ولامست مرحلة كانت مليئة بالشعور والحنين الصادق. فأثار ا...

أسبوع أدبي لطيف

صورة
الأسبوع الماضي كان أسبوعاً لطيفاً بالنسبة لي، فقد صادف أحداثًا لطيفة رغم بساطتها كونها لامست اهتمامي الأدبي، فأحببت تدوينها. كانت البداية بحضور ورشة بعنوان "حول الكتابة والكاتب"، والتي قدمها الأديب عبد الله عادل تحت مظلة نادي كتابي الثقافي، في الحقيقة هذه تعتبر المرة الأولى التي أعرف فيها الأديب عبد الله عن كثب، وقد كنت متأهبة لحضور الورشة كدورة نظرية مليئة بالمعلومات، لكنني تفاجأت بمحتوى إثرائي ثقافي ومداخلات قيّمة. أخذنا عبد الله عادل من خلال الورشة نحو الكتابة الحقيقية والكاتب الحقيقيّ ومصنع الكتابة المتفرّد والذي يمكن للكاتب من خلاله صناعة نفسه بشخصيات أساسية بدءًا بشخصية القارئ فالباحث ثم الناقد والإبداعي المطوّر وغيرها من المفاهيم الهامّة جداً لكل شخص يخوض في مجال كتابة المحتوى كمهنة ويود صناعة قيمته الأدبية على بيّنة. اختتم الأديب الورشة بجملة رائعة مفادها: الكاتب يمتلك الاهتمام والهم، ومن يعتقد بأن الكتابة أمر سهل فهو يحلم، فمهنة الكتابة مُنهِكة ومهلكة لكنها ليست مستحيلة! فكانت تلك الجمل أشبه بالمواساة والدافع القوي لي لبذل المزيد من الجهد في خضم مهنتي الكتا...

October | الحب الصامت

صورة
تشدني دائماً تلك القصص المفعمة بالشعور والمعاني العميقة المبطنة في التحركات الدقيقة، كحكاية فيلم أكتوبر. تدور حكاية الفيلم حول شاب يدعى (دان) يعمل في إدارة أرقى فنادق المدينة، لكنه لم يكن مستمتعاً بعمله، فكان كثير التذمر والتفريط في شتى المهام التي توكل إليه مما أدى إلى مساءلته من قبل إدارة الفندق وتعرضه للتوبيخ ليقدم وابلاً من الاعتذارات لإبقائه على قيد العمل كما يفعل في كل مرة، بينما كان رفقاؤه ذو سمعة حسنة والتزام مخلص بالعمل ومن بينهم (تشيولي) التي عينتها الإدارة كمرافق لدان في العمل. كانت تشيولي عكس دان تماماً، فقد كانت فتاة متفانية جداً في عملها وكانت تنظر لزميلها دان نظرة تأنيب حيال ما يقترفه من تخبط في العمل وسلبية تجاه الأمور بفعل اعتياده على التوبيخ والتأنيب له من قبل عائلته وإدارة العمل، مما يضطره للجلوس وحيداً بشكل دائم، حتى صادف غيابه يوم العيد واجتماع رفقائه جميعهم في سطح الفندق لقضاء الاحتفال والسهر سوياً ومن بينهم تشيولي التي سألت رفاقها بشكل عفوي "أين دان؟" ثم لم تكمل جملتها بفعل انزلاقها من الأعلى حتى الأسفل في حادث شنيع أودى بها لغيبوبة ومضاعفات ...

الإشباع والعاطفة المنطقية

صورة
استمعت مؤخراً لحوار نقاشي حول العاطفة المتأججة في فترة المراهقة، وكيف لها أن تقود الشخص إلى متاهات من التخبط بفعل شعوره بالوحدة الممزوجة بالاستقلالية والاندفاعية في تلك الفترة الانتقالية من العمر، والتي تزيد حدتها إن كان الشخص معرضاً لعدم الإشباع العاطفي والاهتمام المتزن من قبل أسرته وأقربائه. الجدير بالذكر هو أن تلك الحالة الفسيولوجية قد تتواجد لدى الشخص في غير تلك الفترة العمرية، وذلك بفعل تحقق العوامل الآنفة، لكنها تختلف عن المراهقة باختلاف المبررات والوسائل المتخذة لإشباع تلك العاطفة، والأدهى والأمر أن تلك الفسيولوجية في العمر المتقدم قد تتخذ سلوك الثقة والشعور بالنضج (بحكم العمر المتقدم) لتحقيق تلك الرغبات العاطفية (باختلاف صورها النفسية أو الجسدية) فتشكل في نهاية المطاف وعياً زائفاً لدى الفرد بأحقيته بالإشباع بتلك الوسائل التي يؤمن بها وينتهجها. بمعنى آخر وأكثر وضوحاً، إن الفرد الذي يحوي عاطفةً غير مشبعة (سواء كان واعياً بتلك الحاجة ومعترفاً بها في داخله أو كان غير مدرك لها) سوف يبدأ بالبحث الدؤوب لإشباعها، ومن أحد صور ذلك الإشباع العاطفي هو الإشباع من خلال العلاقا...

ثرثرة ليليّة

صورة
ماذا يعني أن تبحث عن شيء مندس، شيء لا يظهر في الكلمات أو في القسمات، شيء يكمن في الداخل، بين الفكرة وصداها، وبين القلب وعضلته اليمنى، وبين حديث النفس وأنفاسها. ماذا يعني أن تبحث عن المكنون، وعن منتهى الصدق، وما يستقر في قعر الشعور وأكثره براءة، وعما يجعل المرء أول المؤمنين به في خلَده، وأول المترددين في البوح به. أن تبحث عن شيء بـ هكذا عمق وهكذا سريّة، يعني أن تسبح في أكبر محطة للتيه. فنحن البشر ليس لنا سوى الظاهر، ذلك الظاهر الذي تنطلق منه التعابير والكلمات والتصرفات، مقتبسة من الباطن الشيء اليسير، تاركة في أعماقه الشيء الكثير مما لا ندركه وربما لن ندركه، فنظل نتعايش فيما بيننا في نطاق هلاميّ محدود بالخارج تاركين لدواخلنا نطاقاً أكثر اتساعاً من المعاني الخفيّة، فلا يمكننا من خلال ذلك الظاهر أن نراهن على الصدق بكل ما أوتينا من إيمان، ولا نجزم باليقين تجاه الآخرين بدرجة كاملة تحيلنا إلى العمى. فأرى أن أعمق نقطة في الإنسان منطقة ضيقة، لا تتسع إلا للإنسان ذاته ونفسه فقط، وما سوى ذلك فهو ينضح في الأعين والكلمات والمشاعر، وتظل تلك النقطة عصيّة على كل فرد من البشريّة مهما أجاد م...