المشاركات

على حائط ذكرى الطفولة - صور وتصوّرات

صورة
  بالكاد تفتح عينيها، الخادمة تحاول إيقاظها بثقل رغم جسمها النحيل وجرمها الصغير الذي لم يتجاوز السبع سنوات، تتناول الإفطار بنعاس، تودّع أخواتها اللواتي يذهبن معها إلى ذات المدرسة لتدخل كل واحدة منهن في صفّها، تستمع للدرس، تحين الفسحة، تنتظر بملل عند باب صف أختها الكبرى لتشتري لها شطيرة وعصير، وبعد ذلك تعود للعب مع صديقاتها، تقفز، تصرخ وتضحك، بكل ما أوتيَت من طفولة، ذكيّة ومجتهدة وهادئة وخجولة، لكنها في المقابل اجتماعيّة وتهوى إثراء علاقاتها بالثرثرة واللعب، تعود إلى منزلها والذي كان حينها بيت شعبي لجدها لأبيها في أوّل الحي، تعود إليه سيرًا على الأقدام برفقة أخواتها وبنات عمها، تستقبلها جدتها ذات الوجه المنير الأبيض المستدير، لتكمل اللعب في الحجرة الداخليّة، على مفارش السرير، بالقفز واللهو وإهدار ما تبقّى من طاقة لديها. فتاة تهوى اللعب، والعيش في الخيالات، مما يهبها إمكانيّة بث الروح في كل شيء حولها، في الجمادات، والجدران والثياب، بل وحتى جديلة شعرها، التي تتمثل لها كدمية عنقاء ذات خصلة ممشوقة، تمارس اللعب في الدهاليز، والسطح، بالعصيّ والدمى الصوفيّة أو البلاستيكيّة وبزجاجات عطور وا...

رمضان – تجديد الانتماء

صورة
  صباح الخير، صباح الثامن والعشرون من رمضان، شهري العزيز على قلبي، تلك المعزّة التي دفعتني للكتابة الآن، وللتمسك بآخر الأيام واللحظات من هذا الشهر النقيّ للتدوين عنه قبل انفلات قدسية الزمان والشعور. هذه السنة شُغلت في رمضان أكثر من كل سنة بفعل ارتباطي الوظيفي، والذي استمر حتى أولى ليالي العشر الأواخر، كانت أوقات الدوام لا تتخلل روتيني الرمضاني فقط، بل قلبي وتركيزي، وهذا ما كدّر خاطري بعض الشيء، لكن فور تفرغي في أولى ليالي العشر الأواخر، أحسست بذلك الفراغ الممتلئ، الفراغ من كل شيء من الشواغل، والامتلاء بكل شيء من هذا الشهر وما يحمل من بركات وطمأنينة. وأقبلت على كل ما تم تأجيله من أعمال تخصني. من تلك الأعمال هي قراءة كتاب ديني من مكتبة والدي حفظه الله كما أفعل في كل سنة، وقد اخترت في هذه المرّة كتاب قصير وجليل في نفس الوقت ليلائم ازدحامي. وهو كتاب القضاء والقدر للدكتور عمر الأشقر. كما أنني مارست أعمال التدوين اليومي في مدوّنة " حكي قلبي "، وحاولت قدر المستطاع تدارك ما يفوتني في يوميّات ونشرها في وقت واحد، ساعدني ذلك على تأمّل وتوثيق مختلف الشعوريّات والمواقف. وأخيرًا، ممارس...

إحدى عشر سنة تدوين

صورة
  أن تكون مدوّن، أي أن تكون مخلص، مخلص للمعاني العابرة، وللتفاصيل التي لا يكترث بها كثير من الناس، مخلص للحظة، وللكلمة، وللنغمة، وللصورة، وللنكهة، وللضحكة، وللدمعة، ولكل ما عبر في الحياة، لكنه استقر في داخلك، ستكون مخلص له. هذه سنتي الحادية عشر مع التدوين، مع العيش مخلصة لحياتي، من خلال كلماتي. خلال هذه السنة، لحظت تفرّع الرغبة التدوينيّة في داخلي، والتي أخذت بي من منزلي الذي أنثر فيه كلماتي، إلى منازل أخرى تطل على المعاني التي أود التدوين عنها لكن بإطلالة مختلفة، فقمت بإنشاء ( قناة يوتيوب ) أوثّق فيها تفاصيل منوّعة واعتياديّة، لكن بطريقتي الخاصّة، كما قمت بفتح ( قناة صوتية ) في ساوند كلاود لنفس الغرض. فلقد التمست فيّ حسًّا إضافي لتوثيق المرئيّات والصوتيّات، وكانت تلك الرغبة ملحّة بشكل كبير، لدرجة ارتباطها بالمعاني التي أود الكتابة عنها، وكأنها ستكتمل بها. على كل حال، لم يؤثر ذلك قط على حبّي وولائي وانتمائي للتدوين الكتابي، بل كان متفرّعًا منه، وغير منفصل عنه، فكانت تلك الصوتيّات والمرئيّات تابعة لمحتوى التدوين الكتابي هنا، فهو الأصل الذي غرست فيه المعاني، ونمت فيه سيقان الأمان...

ماذا يعني أن تكون بسيطًا ؟

صورة
  هل من المعقّد في الوقت الراهن أن تكون بسيطًا؟ هل من المعقّد أن تستبدل حاجتك للشيء إلى حاجتك للشعور بالشيء، هل من المعقّد أن تقتنع بأن قطعة الكعك الصغيرة بنفس لذة كعكة ذات ثلاثة طوابق؟ ربمـــا، ولكن ذات السؤال يوحي لي بأن نقيض البساطة نفسها هو التعقيد، البساطة مرادف للانبساط والانسيابيّة والطلاقة والانطلاقة، أما نقيضها فهو التعقيد والتكلّف والانقباض والانكماش. وكأنك تعقد بينك وبين الأشياء عٌقد، تنأى بك عن مرونة تلقّيها والتعاطي معها بأقل ما يمكن من الكلَفَة. فأن لا تكون بسيطًا، يعني أن لا تمتلك انبساط وانسيابيّة تجاه معطيات الكون والكائنات. أشرت للوقت الراهن في البداية كوني أرى بأنه وقت يعج بالنقائض (التي تشكّل ذلك التعقيد المضاد للبساطة)، كالأمور التافهة المسيطرة، والأمور العظيمة المهمَلة، والكثير مما لا يمكن تفسيره على محمل الجد أو حتى الفكاهة، فنحن اليوم نعيش واقعًا افتراضيًّا، وافتراضًا واقعيّ! فربما من الصعب على نفوسنا البشريّة (التي أؤمن بأن مبتدأ تشكيلها وأصل جوهرها هو البساطة) أن تتغلب على تعقيدات الزمان والمكان الراهنيَن، ومحاولة أخذ الأمور على محمل الانبساط، الذي لا يك...

ماذا لو وجدتَ شريكًا؟

صورة
  أكتب هذه التدوينة دون أي إعداد مُسبق ودون أي تصوّر مُسبق عن فحواها وطول أو قصر محتواها، أكتبها فقط لأنني أريد أن أتحدّث عن موضوعها، وسأكون في صفّ قرّائها لأتأمّل برفقتهم إلى أين سيأخذنا هذا الحديث. فأنا أثق وبشدّة بأن الدوافع أثمن من الغايات، وها أنا أكتب بفعل دافعٍ داخليّ. طرحتُ سؤالًا داخليًّا بكل صراحة عن أثمن ما يمكن أن يقدّمه الفرد في المنظومة البشريّة أو الكونية؟ ما هي البادرة التي ستحظى بالمرتبة الأعلى من حيث السموّ والإنسانيّة ودعم فكرة الحياة؟ فعلاً ماهي؟ لم أُجب تلك التساؤلات بجواب عشوائي، بل كان حاضرًا بعد سلسلة من الدلائل المرتبطة ببعضها لتأكّد صواب الإجابة. أثمن ما يمكن للفرد المساهمة به في حياته هو تكوين أسرة. نعم، أعظم بادرة إنسانيّة يقدما الفرد هي إنجاب إنسان جديد إلى هذا العالم، وكما سمعت كثيرًا من أمهاتنا الغاليات: "قالوا وش أصعب من خروج الروح، قلنا خروج الروح من الروح". أن تنجب إنسان أي أن يكون لك قلب خارج جوفك، أن تمد فردًا في هذه المنظومة بالحياة، بالتوحيد، بالنور، وبالدعم، وبالإنسانيّة. وكما أنّك أُنجِبت، فهذا هو أثمن ما قد حدث لك، والذي يرتبط بكل ...