المشاركات

عابر حياة - تجلّيات

صورة
مرحبًا، هذه هي التدوينة الأولى في مدوّنتي بحلّتها البيضاء الجديدة، فضلت اختيار المساحة المتحرّرة من أي زركشات أو زهور، لتبقى ذات واجهة صافية وحياديّة، تتلوّن بكل تدوينة في كل مرة حسب صبغة معانيها ومواضيعها و مرفقاتها وصورها، هكذا فضلت أن تكون وتبدو، تمامًا كما تبدو الحياة لي أو يجدر بها أن تكون، حياديّة. في الفترة الراهنة أحاول أن أسمح لنفسي في مواقف كثيرة أن أرى الحياة بحياديّة، أن لا أتحيّز إلى وجه من وجوهها أو إلى مرحلة من مراحلها، مطمئنّة بثوابت وإيمانيّات أرسّخها في الداخل، ثم منفتحة ومتقبلة لما يذهب ويجيء في الخارج، أحيانًا كلما شعرت بالإعياء النفسي، أدرك أن ثمّة انحياز يعبث بي، وبأن الذي يطغى على الجو العام هو رفض الحياديّة تلك. أقرأ حاليًّا كتاب "عابر حياة"، كان رفيقي قبل يومين في المقهى، استغرقت فيه مع فنجان قهوة بالحليب وقطعة كعك، حجبتني القراءة في صفحاته عن المحيط الخارجي، عن العابرين والجالسين، وحين رفعت رأسي وجدت المقهى ممتلئًا بعد أن كان شبه فارغ. ورغم أنني لم أزل في مقتبل الكتاب، إلا أنني أراهن على غزارة معانيه وما سوف تحدثه في نفسي، أحببته لأنني صادفته وصادفني...

ذكرى وقصيدة - نكتب فنكون

صورة
  اليوم يصادف الذكرى الثانية عشر لمدوّنتي، و أقل ما أهديه لهذا المكان الجميل الجليل كلمات من عمق القلب نظمتها حبًّا في رحلتي مع الكتابة عبر هذه المدوّنة، أقول فيها: نكتبُ .. فنكون ويبزغ من جوفنا الفجرُ وينبغُ من وحينا الطيرُ وتصدّقهُ الغصون نكتبُ .. فننبتُ وينموَ فينا الطفلُ، والكهلُ، والأمّ الحنون نكتبُ.. فنعيش الحياةَ ببيتِ شعرٍ وشعورٍ ورعشةِ المفتون نكتبُ.. فنغنّي أهزوجة المعنى و تبكي لرقصتها العيون نكتبُ.. فيكون للعمرِ عمرًا لا يهابُ الموتَ أو ريب المَنون نكتبُ.. فننبضُ قلبًا أبجديًّا ذو هياجٍ.. وسكون نكتبُ.. ما كنّا وما نحنُ.. وما سنكون نكتبُ .. لنكون

براءتي الحُرّة – كتابي الأول

صورة
  مرحبًا، اشتقت كثيرًا، أكتب الآن وأنا أشعر بالبهجة الممزوجة بالأسى، فأنا لم آتي إلى هنا لأكتب منذ ستة أشهر، وهذا الرقم موجع لي، كتبت تدوينة واحدة فقط   كانت بمثابة تدوينة مستقطعة أو نداء الاستغاثة من هذا الغياب، ثم الاختفاء مجدّدًا، كتبت فيها عن أن حياة الركض لا تشبهني، وهذه التدوينة كفيلة بإيضاح سبب غيابي، والآن أعود لا لأستقطع غيابي على عجالة، بل لأكتب كتابة حقيقيّة، اشتقت لها واشتاقت إليّ، فقد حدثت أمور كثيرة في تلك الفترة ومن أهمها ما سأكتب عنه هنا وسأخصّه بهذه التدوينة، ألا وهو مؤلفي الأول: البراءةُ الحُرّة، أو كما أحب أن أسمّيه: براءتي الحُرّة! منذ فترة طويلة وأنا أتطرق لفكرة جمع خاطرات في مؤلف باسمي، في الحقيقة الفكرة كانت قديمة جدًا، لكن كمحاولة لتحقيقها في الواقع كانت منذ عام 2016، كتبت الكثير من الخاطرات على مدى أربع سنوات بشكل متقطع ومتنوع وعشوائي، فتشعبت الأفكار وكثرت المسودات، وكنت أقبل وأدبر عليها بالتجديد والتغيير، حتى استقريت على المحتوى الأدبي القصصي، وأنشأت لتلك الفكرة المستنيرة نافذة خاصة على جدار مدوّنتي بعنوان (أقصوصة) ، كبرت الفكرة وأصبحت عبارة عن أسئل...

حياة الركض لا تشبهني

صورة
  ما بوسع الإنسان أن يفعل حيال الركض، حيال حياة لا تهدأ، والتزامات لا تنتهي، ومشاوير لا تنطوي، و إشعارات لا تمهلك فرصة إتمامها لتأمل صفاء شاشة هاتفك من الأوسمة الحمراء، ومهام عمل ترفض أن تُمحى من قائمة الإنجازات، وعن بريد وظيفي لا يتوقف عن الرنين، وأمنيات صغيرة مؤجلة لا تكف عن الطنين، ما بوسع الإنسان أن يفعل حيال الإنهاك، وعدم القدرة على الفرار أو الفكاك! هل من الطبيعي أن يتنازل الإنسان عن أمور سعى لها بمجرد أنها تشعره بأنه منهك؟ أن ينسحب كجندي مهزوم من ساحة حرب؟ هل يُفترض أن يعتبرها حرب من الأساس؟ هل الروتين اليومي أو الوظيفي أو الظروف الاعتياديّة قد تبدو غير اعتياديّة في فترة ما من العمر؟ ماذا عن نسختنا الوديعة؟ ماذا عن قوتنا ونشاطنا وعنفوان رغباتنا؟ ماذا عن صفاء البال وضمان رغد العيش؟ أظنها تبدو كأمنيات، أو كمطالب يعز الحصول عليها في فترة تعج بالمسؤوليات الفردية وبناء النفس والاستقلاليّة وشق تجارب جديدة وإن كانت ثقيلة في سبيل تحقيق كل ذلك.   أعيش نسخة مناقضة مني، ومختلفة عني، مثالية ومنهكة، تؤدي كل شيء بانتظام، عدا تنظيم ذاتها، فذاتي مركونة جانبًا تنتظر مني انتشالها واح...

على حائط ذكرى الطفولة - صور وتصوّرات

صورة
  بالكاد تفتح عينيها، الخادمة تحاول إيقاظها بثقل رغم جسمها النحيل وجرمها الصغير الذي لم يتجاوز السبع سنوات، تتناول الإفطار بنعاس، تودّع أخواتها اللواتي يذهبن معها إلى ذات المدرسة لتدخل كل واحدة منهن في صفّها، تستمع للدرس، تحين الفسحة، تنتظر بملل عند باب صف أختها الكبرى لتشتري لها شطيرة وعصير، وبعد ذلك تعود للعب مع صديقاتها، تقفز، تصرخ وتضحك، بكل ما أوتيَت من طفولة، ذكيّة ومجتهدة وهادئة وخجولة، لكنها في المقابل اجتماعيّة وتهوى إثراء علاقاتها بالثرثرة واللعب، تعود إلى منزلها والذي كان حينها بيت شعبي لجدها لأبيها في أوّل الحي، تعود إليه سيرًا على الأقدام برفقة أخواتها وبنات عمها، تستقبلها جدتها ذات الوجه المنير الأبيض المستدير، لتكمل اللعب في الحجرة الداخليّة، على مفارش السرير، بالقفز واللهو وإهدار ما تبقّى من طاقة لديها. فتاة تهوى اللعب، والعيش في الخيالات، مما يهبها إمكانيّة بث الروح في كل شيء حولها، في الجمادات، والجدران والثياب، بل وحتى جديلة شعرها، التي تتمثل لها كدمية عنقاء ذات خصلة ممشوقة، تمارس اللعب في الدهاليز، والسطح، بالعصيّ والدمى الصوفيّة أو البلاستيكيّة وبزجاجات عطور وا...

رمضان – تجديد الانتماء

صورة
  صباح الخير، صباح الثامن والعشرون من رمضان، شهري العزيز على قلبي، تلك المعزّة التي دفعتني للكتابة الآن، وللتمسك بآخر الأيام واللحظات من هذا الشهر النقيّ للتدوين عنه قبل انفلات قدسية الزمان والشعور. هذه السنة شُغلت في رمضان أكثر من كل سنة بفعل ارتباطي الوظيفي، والذي استمر حتى أولى ليالي العشر الأواخر، كانت أوقات الدوام لا تتخلل روتيني الرمضاني فقط، بل قلبي وتركيزي، وهذا ما كدّر خاطري بعض الشيء، لكن فور تفرغي في أولى ليالي العشر الأواخر، أحسست بذلك الفراغ الممتلئ، الفراغ من كل شيء من الشواغل، والامتلاء بكل شيء من هذا الشهر وما يحمل من بركات وطمأنينة. وأقبلت على كل ما تم تأجيله من أعمال تخصني. من تلك الأعمال هي قراءة كتاب ديني من مكتبة والدي حفظه الله كما أفعل في كل سنة، وقد اخترت في هذه المرّة كتاب قصير وجليل في نفس الوقت ليلائم ازدحامي. وهو كتاب القضاء والقدر للدكتور عمر الأشقر. كما أنني مارست أعمال التدوين اليومي في مدوّنة " حكي قلبي "، وحاولت قدر المستطاع تدارك ما يفوتني في يوميّات ونشرها في وقت واحد، ساعدني ذلك على تأمّل وتوثيق مختلف الشعوريّات والمواقف. وأخيرًا، ممارس...