أنشودة الوجود في تراديجيا الحياة
منذ فترة طويلة لم أقرأ رواية ذات زخم معنوي ولغوي ووجودي، قرأتها على مهل خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، كانت بمثابة السرداب السماوي الذي آوي إليه، لتحتوي مآزقي الوجودية في مراحل حياتيّة غير مستقرة، كون البطل يواجه مآزقه كذلك. عشت مع البطل يقظان عبد الحيّ يقظته وحياته، رغم كل المآزق والجراح والأتراح، بل وحتى الأفراح. كانت السرديّة عبارة عن محاولات يقظان للتمسك بحياته والتي واست محاولاتي، فكشف عنها في تلك الصفحات ليتجلى لنا طريق الخلاص نحو مداواة تلك الجراح أو مداراتها إن صح التعبير. "جرحى الحياة" رواية للمفكر والأديب المغربي بنسالم حِمِّيش، أبدع فيها بفتق منافذ النور في الكهوف، وعزف نشيد يخفف المآسي ويجوّد الوجود، يلهم الملتاعين من فواجع الفقد والوحدة والخيبات، بأن الخلاص في الإخلاص، الإخلاص لفكرة الوجود ذاته، حيثما وجدته، ولو كان في نبضة حب، أو الانغماس في الكتابة والهواية، أو محادثة صديق، أو الحركة والرياضة، أو التأمل في شروق الشمس وغروبها، واستنشاق هوى البحر، ومساعدة تائه في دهاليز الحياة. ما أروع النبذة الخلفية للرواية، حيث يقول فيها الكاتب على لسان يقظان: "ماضيا، كنت...