هذه التدوينة تجربة ذاتيّة أشارك فيها خلاصة الأشهر الماضية التي عشتها مع محاولات جادّة وعميقة لفهم حقيقة نفسي أكثر، أكتبها وكلّي أمل بأن تلامس أي فرد ينوي (بكل صدق) الإجابة على تساؤلاته إن كان يعيش حقيقته أو لا في فترته العمريّة الحاليّة، فطرح مثل هذا السؤال بصدق هو شرارة الغاية، والسعي للإجابة عليه خير وسيلة، دونكم خطوات تفيد في معرفة حقيقة النفس، رتبتها حسب التدرّج الزمني والمرحلي الذي عشته، وبإمكانكم قراءتها كأجزاء في أكثر من جلسة لاحتوائها على وسائل عمليّة تطبيقيّة تحتاج لوقت. لا تقرأها إلا إن كنت مقتنعًا وجادًّا في معرفة نفسك أكثر، وتكون راغبًا فعليًّا بأن يكون القادم من حياتك يشبهك أكثر، تنسجم معه أكثر، وحقيقي أكثر. الخطوة الأولى| انتبه لشعورك بالكركبة: في أواخر شهر فبراير الماضي كنت أقضي أيامي في إجازة من العمل، كانت تلك الإجازة مختلفة بعض الشيء، بدأت بشعوري بالكركبة وبعدم الانسجام مع التفرغ بعد الزحام وعدم التأقلم مع ذهن يخلو فجأة من مهام آليّة لا تكف عن الإلحاح لأشهر متتالية، القفز مباشرة للمتعة والإنجازات المفيدة ومضاعفة الدوبامين لم يكن حلًّا، ففترة العمل الط...
في معرض الكتاب الماضي أثناء تجولي بين الدور قمت بالتوجه إلى دار تشكيل وتقليب نظري بين الكتب، لفتني كتاب بعنوان فضائل الأمور البسيطة وبمجرد أن لاحظني مسؤول المبيعات حمل الكتاب في يده وبدأ بتعريفه لي وبمحتواه الذي أثار فضولي كونه يعزز فكرة تبسيط حياتنا المعقدة ويلفت انتباهنا إلى استشعار الأمور البسيطة وفضائلها، فاقتنيته وقرأته. التدوينة ليست مراجعة للكتاب، بل مراجعة للحياة من منظور سطوره. تستعرض مؤلفة الكتاب مارينا زويلين الحياة كخلاصة لتجاربها المجتمعية والفلسفية وتطرحها بتساؤل: لماذا يرتاب البعض من good-enough life (الحياة الجيدة بالقدر الكافي) ؟ أو الحياة المعتدلة أو القائمة على الوسطية، هل لأنهم يعتقدون بأنها عبارة عن الرضا بالقليل والقناعة بأبسط الحقوق؟ وقد نفت ذلك مباشرة وأصابت في التعريف الصحيح لتلك الحياة الطيبة: "الحياة الجيدة بالقدر الكافي لا تتعلق بخفض سقف طموحاتك أو بتقديمك مجموعة من التنازلات إلى حد يحبطك، بل تتعلق باختلاف نظرتك إلى الآخرين، وإعطائك المزيد من الاهتمام لما يكمن خلف مجموعة الإنجازات اللافتة." وأظنها ترمي إلى أن الاكتفاء في هذه الحياة المعتدلة لا ي...
منذ الطفولة وهذه الشخصية تتشبث في ذاكرتي، فقد كنت أتأمل شاشة التلفاز ومشاهد حكاية الزير، وألتفت إلى والدي فأرى ابتسامته الحازمة مع كل مشهد واندماجه الكبير، كنت أتعجب كثير حماسه لهذا المسلسل التاريخيّ، حتى وقعت أنا في ذلك الارتباط بيني وبين حكاية الزير سالم. وجدتني أكرر مشاهدة المسلسل مع والدي دون ملل، أقرأ في قصة الزير والتغلبيين والبكريين. وفي كل مرة أجد شيئاً في نفسي من التأثر والاندفاع مجدداً يقودني نحو التعمق في القصة قراءةً ومشاهدة، واستمر ذلك لعدة سنوات، حتى جاءت اللحظة التي أود كتابة ما استثارني من تلك الحكاية هنا. الزير سالم شخصية حقيقية من قبيلة بني تغلب بنو وائل في جزيرة العرب، رويت عنه الكثير من الأخبار في البسالة والشجاعة والأخذ بالثأر، حتى كثرت فيها المغالطات والأقاويل فامتزجت الحقائق بالخيال. فالحكاية تدور حول أخوين من بني تغلب الزير سالم و كليب الذي تم قتله على يد ابن عمه من بني بكر، ليتحمل الزير الأخذ بثأر أخيه. بالنسبة لي شكلت مشاهد المسلسل الجزء الأكبر من شخصية الزير سالم رغم بُعدها بعض الشيء عن الحقيقة، لكنها رسمت في داخلي مواقفاً عديدة جعلت من الزير شخ...
تعليقات
إرسال تعليق